وخاف من مخالفة الجمع العظیم ، أو خالف وخفی صوته .
لا یقال : یبطل ما ذکرتم بالعلم الضروری باعتراف المسلمین بنبوة محمد الله ووجوب الصلوات الخمس، واتفاق الشافعیة على بطلان البیع الفاسد (۱) ، والحنفیة على انعقاده (۲) ، وإن کانت الوجوه التی ذکرتموها حاصلةً هنا ، وبالعلم بأن الغالب على بلاد الفرس والعرب الإسلام ، والغالب على بلاد الهند الکفر ، وإن کنا ما لقینا کل واحد من ساکنی هذه البلاد . لانا نقول : المسلمون هم المعترفون بنبوّة محمد علی الله فقولکم : یعلم اتفاق المسلمین على نبوّة محمّد . یجری مجرى أن یقال : یعلم أن القائلین بنبوة محمد علی الله اتفقوا على القول بنبوّته .
وإن عنیت بالمسلمین غیر ذلک ، منعنا القطع بأن القائل بذلک قائل
صلى الله بنبوة محمد علی الله
ونمنع القطع بأنّ کلّ من قال بنبوة محمد الله قال بوجوب الصلوات الخمس وصوم رمضان ، وإن کنا نعترف بحصول الظن ، فإن الناس قبل المعرفة بالمقالات الغریبة یعتقدون جزماً أنّ ما بین الدفتین کلام الله تعالى، ثم بعد الوقوف على المقالات یوجد فیه اختلاف کثیر ، نحو ما روی عن ابن مسعود : أنّه أنکر کون الفاتحة والمعوذتین من القرآن (۳) ، وأنکر قوم من الخوارج کون سورة یوسف من القرآن (٤) ، ونقل عن جماعة من قدماء
(١) التهذیب للبغوی ۳ : ۵۱۸ ، المجموع ۹ : ۳۷۷ .
(۲) الاختیار لتعلیل المختار ٢ : ٣٣
(۳) حکاه ابن حزم فی المحلّى ۱: ۱۳ ، الرازی فی التفسیر الکبیر ١ : ٢١٨ ، القرطبی فی تفسیره ١ : ۱۱٤ - ۱۱۵ ، النووی فی المجموع ۳ : ۳۹٦ . (٤) الفرق بین الفرق للبغدادی : ۲۸۱ ، الملل والنحل للشهرستانی ۱ : ۱۲۸ ، اعتقادات الرازی : ٥٦
تحقق الإجماع. الشیعة : أن القرآن غیّر وبدل (۱)
فحینئذ ، یعلم من هذا أنا قد نعتقد فی الشیء أنه مجمع علیه اعتقاداً قویاً لکن لا یبلغ ذلک الاعتقاد حدّ العلم ولا یرتفع عن درجة (۲) الظنّ ، والعلم باستیلاء بعض المذاهب على بعض البلاد مستفاد من التواتر، وفرق بین معرفة حال الأکثر ومعرفة حال الکلّ ، فإنّ من دخل بلدة ورأى شعار الإسلام فی محالها عرف غلبة المسلمین ، ولا یقطع بنفی غیر المسلم ظاهراً وباطناً عنها . قال فخر الدین : والانصاف أنّه لا طریق لنا إلى معرفة حصول الإجماع إلا فی زمن الصحابة ، حیث کان المؤمنون قلیلین یمکن معرفتهم بأسرهم على التفصیل (۳) .
ولیس بجید ، فإنّا نجزم بالمسائل المجمع علیها جزماً قطعیاً، ونعلم اتفاق الأمة علیها علماً وجدانیاً حصل بالتسامع وتطابق الأخبار علیه .
(۱) انظر أوائل المقالات (مصنفات الشیخ (المفید ٤ : ۸۰ - ۸۲ ، التبیان ۱ : ۳ ،
مجمع
البیان ۱ : ١٥ .
(۲) فی «م» زیادة : درجة .
(۳) المحصول ٣٤:٤ - ٣٥ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٤ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4711_Nahayah-Wosoul-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
