وضروریات شرعیّة، واتّفاق طوائف المسلمین کلّ على مذهبه مع انتشارهم وتعدّدهم ، مع أنّ أکثر أقوالهم صادرة عن الأمارات .
وقیل : الاتفاق ممکن ، لکن العلم به محال ؛ لأنه لیس وجدانیاً ؛ للعلم
الضروری (١) بأن العلم باتفاق أمة محمد علی الله ( على حکم ما لیس کالعلم بالشبع والجوع وغیرهما من الوجدانیات، ولا نظریاً ؛ إذ لا مجال للعقل النظری فی أنّ فلاناً قال بکذا ، أو لا . بقی الحسّ أو الخبر ومن المعلوم أن الإحساس بکلام الغیر، أو الإخبار عن کلامه إنّما یمکن بعد معرفته ، فحینئذ یمتنع الحکم باتفاق الأمة قبل معرفة کل واحد ، وهو ممتنع ؛ لتفرّقهم شرقاً وغرباً، وربما کان إنسان فی مطمورة لا نعلم قوله ، مع أن الذین بالمشرق لا علم لهم بعلماء أهل المغرب فضلاً عن العلم بکل واحد منهم ومعرفة مذهبه على التفصیل . سلّمنا العلم بکل واحد ، لکن لا یمکن معرفة اتفاقهم إلا بالرجوع إلى کل واحد منهم ، وهو لا یفید القطع به ؛ لاحتمال أن یفتی بخلاف معتقده خوفاً وتقیّةً أو لأمر آخر .
أنا تعلم
سلّمنا معرفة کل قول معتقد ، لکن یحتمل رجوع أهل کل بلدة عن قولهم بعد الخروج عنهم إلى غیرهم قبل فتوى أهل البلدة الأخرى ، وحینئذ لا یحصل الاتفاق ؛ لأنا لو قدرنا انقسام الأمة قسمین وأفتى أحدهما بحکم والآخر بنقیضه ، ثم انقلب المثبت نافیاً وبالعکس ، لا یحصل الإجماع ، بل لو اتفق اجتماعهم کلّهم فی بلدة ورفعوا أصواتهم دفعةً واحدةً بإفتاء ذلک الحکم ، لم یفد العلم بالإجماع ، مع امتناع هذا الفرض ؛ لاحتمال أن یکون
(۱) فی «م» زیادة : بأن العلم . (۲) ما بین القوسین ورد فی «ر» فقط
البعض مخالفاً
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٤ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4711_Nahayah-Wosoul-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
