واعترض : بمنع
مشروط ، ولا یلزم من منافاة الشیء لغیره کون
وجوده مشروطاً بزواله ، کالعلة
(١),
مع عدم المعلول ()
وفیه نظر؛ فإنا لم نستدلّ بالمنافاة على کون الطارئ مشروطاً بزوال المتقدّم ، بل الطارئ مشروط بمحل یطرأ علیه ، ولیس کلّ محلّ صالحاً لأن یحل فیه کلّ عرض ، بل لابد فی کلّ عرض من محل خاص به قابل له . وإنما یکون قابلاً لو خلا عن المقابل له، فمن هذه الحیثیة شرطنا فی الطارئ زوال السابق.
والمعترض توهم الاشتراط بمجرّد المنافاة ، ولم یتفطن الوجه فیه . الثالث : حدوث الطارئ إن کان حال کون الأوّل معدوماً لم یؤثر فی عدمه ؛ لاستحالة إعدام المعدوم، وإن کان حال کونه موجوداً اجتمعا فی الوجود ، فلا یتنافیان ، فلا یرفع أحدهما الآخر ، ولیس ذلک کالکسر مع الانکسار ؛ لأن الانکسار عبارة عن زوال تلک التألیفات عن أجزاء الجسم ، والتألیفات أعراض غیر باقیة ، فلا یکون للکسر أثر فی إزالتها (۲) . اعترض : بأن إثبات العدم لیس إعدام المعدوم ، کما أن إثبات الوجود لیس إیجاد الموجود (۳) على معنى اختیار القسم الأول ، وهو أن یوجد مع عدمه، ولا یلزم من ذلک إعدام المعدوم ، وإنما یلزم لو لم یکن هو المعدوم ، أما إذا کان هو المعدوم ، والمعدم (٤) المثبت للعدم ، کما أن الموجد هو المثبت للوجود ، فلا یلزم إعدام المعدوم .
(۱) الکاشف عن المحصول ٥ : ٢٢٦ ، التحصیل ۲ : ۱۰ ، نفائس الأصول ٦ : ٢٥٢٤ . (۲) حکاه فی المحصول ٣ : ٢٨٩ ۲۹۰ ، والتحصیل ۲ : ۹
(۳) التحصیل ٢ : ١٠ .
(٤) فی «ع» : والمعدوم .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٤ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4711_Nahayah-Wosoul-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
