والتحقیق أن یقول : إن عنیت المعیّة الذاتیة ، لم یکن حدوث
الطارئ حالة عدم الزائل ، ولا یلزم الاجتماع فی الوجود، وإن عنیت الزمانیة ، لم یلزم انتفاء التأثر، کالعلة مع المعلول .
الرابع : کلامه قدیم ، فلا یجوز رفعه .
والاعتذار بأن المرفوع تعلّق الخطاب باطل ؛ لأنه إن لم یکن ثبوتیاً ،
استحال رفعه ،وإزالته، وإن کان، فإن کان حادثاً کان محلاً للحوادث ، وإن کان قدیماً لزم عدم القدیم (۱) .
وفیه نظر ؛ لأن المرفوع لا یجب أن یکون ثبوتیّاً
واعترض أیضاً : بأن حدوث التعلّق لا یوجب کون الباری محلاً
للحوادث (٢) .
وفیه نظر ؛ فإن التعلّق صفة للحکم ، فیقوم به لا بغیره ، والحکم صفة
الله تعالى عندهم ، فیقوم به ، والقائم بالقائم بالشی قائم بذلک الشی . وهذه الوجوه أقوى لزوماً للقاضی من غیره ؛ لأنه هو الذی عوّل علیها فی امتناع إعدام الضدّ بالضدّ ، والقول بکون النسخ رفعاً هو نفس القـول بالإعدام بالضدّ .
الخامس : علمه تعالى إن تعلّق باستمرار الحکم أبداً استحال نسخه ،
وإلا لزم انقلاب علمه تعالى جهلاً.
وإن تعلّق باستمراره إلى الوقت المعیّن ، بطل القول بالرفع ؛ لأنـه تعالى علم عدم بقائه إلا إلى ذلک الوقت ، فیستحیل وجوده بعده ؛ لاستحالة
(۱) حکاه فی المستصفى ۲ : ۳۹ ، والمحصول ۳ : ۲۹۰ ، والتحصیل ٢ : ٩ ، وشرح
مختصر الروضة ٢ : ٢٦١ (۲) التحصیل ٢ : ١٠
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٤ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4711_Nahayah-Wosoul-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
