لحکم من الأحکام؛ لأنّ إثبات کلّ شیء لا أقل من أن یقتضی زوال عدمه
الذی کان ، وإنّما یتمّ کلامه هذا لو استعمل النسخ هنا بالمعنى اللغوی . وأما الثانی ، فبأن یقال : هل الزیادة على النص تسمّى نسخاً ، أم لا؟ والحق : أن الزائل بهذه الزیادة التی کلامنا فیها، وهی الزیادة الشرعیّة ، إن کان حکماً شرعیّاً وکانت الزیادة متراخیة عنه ، سمّیت الزیادة
نسخاً ، وسمّی الدلیل المثبت لها ناسخاً ؛ وإن کان عقلیاً لم تسمّ نسخاً . وأما الثالث ، فبأن یقال : هل یجوز إثبات الزیادة على النص بخبر الواحد وقیاس، أم لا؟
والحق أن الزائد إن کان حکماً عقلیّاً جاز إثبات الزیادة بخبر الواحد والقیاس ، إلا أن یمنع مانع، نحو أن یکون الثابت بالزیادة مـمـا تـعـم بـه البلوى ، فلا یقبل فیه خبر الواحد عند بعضهم، أو یکون حداً ، أو کفارة ، أو تقدیراً ، فلا یقبل فیه القیاس عند بعضهم، لا باعتبار النسخ ، بل باعتبار أُمور أخر .
وإن کان شرعیّاً وکان دلیل الزیادة متأخّراً عن ذلک، لم یجز إثباته بالقیاس؛ لأن القیاس المتأخر لا یرفع حکم النص وإن کان خبر واحدٍ وکان الحکم المرفوع ثابتاً بخبر الواحد ، جاز أن
یقبل فی الزیادة .
وإن کان بقطعی ، لم تجز إزالته بخبر الواحد ، وإن أجمعت الأمة على قبول خبر الواحد فی ذلک ، علمنا أنَّه کان مقارناً، وأنه کان
مخصصاً (١) .
(۱) المعتمد ۱ : ٤٤٢ - ٤٤٣ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٤ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4711_Nahayah-Wosoul-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
