بغیر إذنی فأنت طالق ، ثمّ أذن لها من حیث لا تعلم، فإنه یثبت حکـم
الإباحة فی حق الزوجة، ولا یقع الطلاق بخروجها .
احتج المخالف بأنّ النسخ له لازم وهو : ارتفاع حکم الخطاب
السابق ، وامتناع الخروج بالفعل الواجب أوّلاً عن العهدة، ولزوم الإتیان بالفعل الواجب الناسخ، والإثم بترکه ، والثواب على فعله، وهذه اللوازم منتفیة ، فینتفی ملزومها . عدم ارتفاع الحکم السابق فلأن المکلّف یثاب على فعله،
ویخرج به عن العهدة، ویأثم بترکه له قبل بلوغ النسخ إلیه ؛ ولهذا فإن أهل قبا لما بلغهم نسخ التوجه إلى بیت المقدس بالتوجه إلى الکعبة استداروا ولم یأمرهم الله بإعادة ما فعلوه إلى الجهة المنسوخة .
وأما عدم لزوم الخطاب بالنسخ للمکلّف قبل البلوغ ؛ فلقوله تعالى : وَ مَا کُنَّا مُعَذِّبِینَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ﴾ (۱) ؛ وقوله : (لِئَلَّا یَکُونَ لِلنَّاسِ عَلَى
اللَّهِ حُجَّةُ بَعْدَ الرُّسُل ) (٢) .
ولأن المکلف لو فعل العبادة التی ورد بها الناسخ على وجهها ، کان عاصیاً آثماً غیر خارج به عن العهدة (٤) .
وفیه نظر ؛ للمنع من الثواب على فعله . نعم، یثاب على عزمه
(١) سورة الإسراء ۱۷ : ۱۵ .
(۲) سورة النساء ٤ : ١٦٥ (۳) فی «م» لم ترد .
(٤) منهم : القاضی أبو یعلى فی العدّة ٣ : ٨٢٤ ، الشیرازی فی اللمع ١٣٧ الفقرة ١٦٢ ، الغزالی فی المستصفى ٢ : ٨٤ ، الآمدی فی الإحکام ٣ : ١٥٢ ، ابن الحاجب فی منتهى الوصول : ١٦٣ وفی المختصر (بیان) المختصر) ٢ : ٥٦٣ باختصار فی
الجمیع .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٤ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4711_Nahayah-Wosoul-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
