واختلفوا : فیما إذا ورد النسخ إلى النبی الله ولم یبلغ الأمة ، هل
یتحقق النسخ فی حقهم بذلک ، أم لا؟ ذهب بعض الشافعیّة إلى الإثبات (۱) ، وبعضهم : إلى النفی (٢) ، وبه قالت الحنفیة (۳) وأحمد بن حنبل (٤) ، والوجه :
الأوّل .
لنا وجوه :
الأول
: التکلیف منوط بإذن الشرع وقد ارتفع ، فیرتفع لازمه الثانی : النسخ إسقاط حق لا یعتبر فیه رضا من علیه ، فلا یعتبر علمه ، کالطلاق والعتق .
الثالث : نسخ الحکم إباحة ترکه ، الذی هو حق الشارع ، فیثبت قبل علم من أبیح له ، کما لو أباح ثمرة بستانه لکل داخل، فإنه یباح للجاهل
کالعالم .
یستند
الرابع : إذا علم المکلّف نسخ الحکم تحقق رفعه ، فإما أن الرفع إلى النسخ ، أو إلى العلم بالنسخ ، والثانی باطل؛ فإنّ العلم غیر مؤثر فی الرفع ، فیتعیّن الأول .
الخامس : النسخ إباحة ترک الفعل بعد إیجابه ، أو إباحة فـعـل بـعد حظره ، فلا یتوقف على علم من أبیح له ، کما لو قال لزوجته : إن خرجت
(۱) منهم : الشیرازی فی التبصرة : ۲۸۲ ولکن نفاه فی اللمع : ١٣٧ الفقرة ١٦٢ (۲) منهم : الجوینی فی التلخیص ۲ : ۵۳۹ فقرة ۱۳۱۷ وفی البرهان ٢ : ٨٥٥ المسألة ١٤٤٩ ، الغزالی فی المنخول : ۳۰۱ وفی المستصفى ۲ : ٨٤ ، الآمدی فی الإحکام
١٥٢:٣
(۳) حکاه الشیرازی فی التبصرة : ۲۸۲ وفی شرح اللمع ۱ : ٥٢٥ الفقرة ٥٧٦ ، الآمدی فی الإحکام ٣ : ١٥٢ .
( ٤) حکاه الآمدی فی الإحکام
١٥٢ :۳
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٤ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4711_Nahayah-Wosoul-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
