الأدلة
أجیب : بأنّ تجویز ذلک یسدّ باب إثبات النسخ بشیء من لشیىء منها ؛ إذ ما من ناسخ إلا ویجوز فیه أن یکون النسخ تقدمه بدلیل آخر، وما من دلیل منسوخ إلا ویکون المنسوخ دلیلاً غیره یـوافـقـه فـی حکمه ، وإنما حکمنا بالنسخ فی الآیات التی اعتقدنا النسخ فیها للصلاحیة والاقتران ؛ لأنها طریق صالح للارتفاع ، وقد قارنها الارتفاع فیسند إلیها (۱) . وفیه نظر ؛ لأن الطرق الدالّة على معرفة الناسخ والمنسوخ إذا وجدت ء ، حکمنا بثبوتهما فیه ، ولا ینسد الباب .
وأما المنسوخ ، فإنه متى وجد ما ینافیه من الأدلة ، حکم بأنه منسوخ ،
وإن استند الحکم إلى غیره . الثالث : قوله تعالى : ﴿فَالْنَ بَشِرُوهُنَّ ) (۲) نسخ لتحریم المباشرة
باللیل على الصائم فی ابتداء الإسلام ، وقد کان ثابتاً بالسنة الرابع : نسخ صوم یوم عاشوراء بصوم رمضان ، وکان صوم عاشوراء
ثابتاً بالسنة .
الخامس : صلاة الخوف وردت فی القرآن (۳) ناسخة لما ثبت بالسنة من جواز تأخیرها إلى انقضاء القتال حتى قال له یوم الخندق وقد أخر ، الصلاة : حشا الله قبورهم ناراً» (٤) ؛ لحبسهم له عن الصلاة .
(١) من المجیبین : الآمدی فی الإحکام ۳ : ۱۳۷ ، ابن الحاجب فی منتهى الوصول : ١٦١ ، وفی المختصر (بیان) المختصر ۲ : ٥٤٣ .
(۲) سورة البقرة ۲ : ۱۸۷
(۳) سورة البقرة ٢ : ۲۳۹
(٤) ورد بتفاوت یسیر بالألفاظ کما فی : مسند أحمد ١ : ٤٠٤ و ٤٥٦ ، سنن الدارمی
۱ : ۲۸۰ کتاب الصلاة - باب فی الصلاة الوسطى ، صحیح مسلم ١ : ٢٠٦/٤٣٧
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٤ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4711_Nahayah-Wosoul-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
