واحتجوا على الوقوع أیضاً بأن قوله : «لا وصیة لوارث (۱) ناسخ :
لآیة الوصیة (٢) (٣) .
وهو ضعیف ؛ لأنه خبر واحد ؛ لأنه لو کان متواتراً لبقى الآن کذلک ؛ لتوفّر الدواعی على نقله من حیث إنّه فی واقعة مهمة، وحیث لم یبق متواتراً دلّ على أنه لم یکن متواتراً ، على أنّه قد منعه أکثر الناس ، مع اتفاقهم على منع نسخ المتواتر بخبر الواحد (٤)
احتج الشافعی بوجوه :
الأول : قوله تعالى : (مَا نَنسَخْ مِنْ ءَایَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَیْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ﴾ (٥) أخبر بأنّه یأتی بخیر منه أو مثله ، فیجب أن یکون من جنسه ،
٢١٢٠/٤٣٤
۲۱۲۱
(۱) مصنف ابن أبی شیبة ١١ : ١٠٧٦٦/١٤٩ کتاب الوصایا - باب ما جاء فی الوصیة للوارث ، مسند أحمد ٤ : ١٨٦ و ۲۳٨ ، سنن ابن ماجة ٢ : ٢٧١٣/٩٠٥ کتاب الوصایا - باب لا وصیّة لوارث ، سنن الترمذی ٤ : ٤٣٣ کتاب الوصایا ـ باب ما جاء لا وصیّة لوارث ، سنن النسائی ٦ : ٢٤٧ کتاب الوصایا - باب إبطال الوصیة للوارث ، المعجم الکبیر للطبرانی :۱۷ : ٦٩/٣٥ ، سنن البیهقی ٦ : ٢٤٤ کتاب الفرائض - من جعل ما فضل عن أهل الفرائض و ٢٦٤ کتاب الوصایا ، باب نسخ الوصیة للوالدین والاقربین الوارثین .
(۲) سورة البقرة ٢ : ۱۸۰ (۳) منهم : الجوینی فی التلخیص ۲ : ٥۲۱ الفقرة ۱۲۹٤ ، السرخسی فی المحرّر ٢ : ٥٤ ، الغزالی فی المنخول : ۲۹٥ .
(٤) منهم : المحقق الحلّی فی معارج الأصول : ۱۷۱ ، الجصاص فی الفصول ٢ : ٣٦٥ ، أبو الحسین البصری فی المعتمد ۱: ٤۲۲ ، أبو إسحاق الشیرازی فی اللمع : ۱۲۸ الفقرة ۱٤٨ ، الجوینی فی البرهان ۲ : ٨٥٤ المسألة ١٤٤٧ ، السمعانی فی
قواطع الأدلة ۳ : ۱۵۹ ، الرازی فی المحصول ۳ : ۳۳۵ ، ابن قدامة فی روضة الناظر
۱ : ۳۲۷ ، الآمدی فی الإحکام ۳ : ۱۳۲ ، ابن الحاجب فی منتهى الوصول : ١٦٠
الأرموی فی الحاصل ٢ : ٦٥٥
(٥) سورة البقرة ٢ : ١٠٦ .
کما لو قال إنسان : ما آخذ منک من ثوب آتیک بخیر منه ، فإنّه یفید إتیانه
بثوب خیر منه ، وجنس القرآن قرآن .
وبأنه المنفرد بالإتیان (۱) بذلک الخیر، وذلک هو القرآن الذی هو
کلامه ، دون السنة التی یأتی بها الرسول الله
ولأن قوله : نَأْتِ بِخَیْر مُنْهَا یفید أن المأتی خیر من الآیة ، والسنة
لیست خیراً من القرآن .
ولأن قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى کُلِّ شَیْءٍ قَدِیرٌ ) (۲) دل على أن الآتی بخیر منه ، هو المختص بالقدرة على إنزاله ، وهو القرآن دون
غیره .
الثانی : قوله تعالى : لِتُبَیِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَیْهِمْ ﴾ (۳) فوصفه بأنه مبین
للقرآن ، ونسخ القرآن رفعه ، والرفع ضدّ البیان . الثالث : قوله تعالى: ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَا ءَایَةً مَکَانَ ءَایَةٍ ) (٤) أخبر بانه
المبدل .
الرابع : حکى تعالى عن المشرکین : أنهم قالوا عند تبدیل الآیة بالآیة : (إِنَّمَا أَنتَ مُفْتَر (٥) ثم إنّه تعالى أزال هذا الإبهام بقوله : (قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّکَ ﴾ (٦) وهو یدل على أن ما لم ینزله روح القدس من ربّک ، لا یکون مزیلاً للإبهام . الخامس : قوله تعالى : (قَالَ الَّذِینَ لَا یَرْجُونَ لِقَاءَنَا أَنْتِ بِقُرْءَانِ غَیْرِ
(۱) فی جمیع النسخ (بالإثبات) ، وما أثبتناه من المصادر .
(۲) سورة البقرة ٢ : ١٠٦
(۳) سورة النحل ٤٤:١٦
(٤ و ٥) سورة النحل ١٦ : ١
(٦) سورة النحل ۱٦ : ۱۰۲
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٤ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4711_Nahayah-Wosoul-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
