وقالت المعتزلة : النسخ ، اللفظ الدال على أن مثل الحکم الثابت
بالنص المتقدّم زائل على وجه لولاه لکان ثابتاً (۱) .
ویرد ما تقدّم على حد القاضی، والمقید بمرة واحدة مدة العمر ثم ینسخ ، فإن اللفظ الدال علیه لا یکون دالاً على أن مثل الحکم الثابت بالخطاب المتقدّم زائل على وجه لولاه لکان المثل ثابتاً ؛ لأنه یکون هو بعینه ثابتاً لا مثله .
وقال قوم : النسخ إزالة الحکم بعد استقراره (۲) واعترضه أبو الحسین : بأن استقرار الحکم هو کونه مراداً ، فإزالته
بعینه بداء (٣) .
وقیل : إنه إزالة مثل الحکم بعد استقراره (٤) ، وهذا یلزم علیه أن یکون
متى زال الحکم بالعجز أن یکون زواله نسخاً . وقیل : إنّه نقل الحکم إلى خلافه (٥) ، ویلزم أن یکون نقل الحکم إلى
خلافه بالشرط والغایة والعجز نسخاً . والأولى : أن النسخ هو رفع الحکم الشرعی بطریق شرعی متأخر، فخرج المباح بالأصل ، والرفع بالنوم والغفلة ؛ لأن الرفع بالعقل ، والحکم المقیّد بوقت ، مثل : صلّ إلى وقت کذا والمخصصات المتصلة کالشروط
(۱) منهم : أبو الحسین البصری فی کتابه المعتمد ۱: ۳۹۷ ، وحکاه ابن الحاجب فی منتهى الوصول : ١٥٤ .
عنهم .
المعتمد ۱: ۳۹۷ ، وقواطع الأدلة ۳ : ۷۰ ، ومیزان الأصول ۲ :
(۲) حکاه عنهم فی ٩٧٦ ، والإحکام للآمدی ۳ : ۹۸
(۳) المعتمد ۱: ۳۹۷
(٤) حکاه فی المعتمد ۱: ۳۹۷ .
(٥) حکاه فی المعتمد ۱ : ۳۹۷ ، والإحکام للآمدی ۳ : ۹۸ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٤ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4711_Nahayah-Wosoul-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
