والتحقیق : أنّ النزاع لفظی ؛ فإنّه لا خلاف فی المعنى ؛ لأن اللفظ لما دلّ على ثبوت الحکم فی جمیع الصور والعقل منع من ثبوته فی حق العاجز، فأما أن یحکم بمقتضى العقل والنقل معاً، ویلزم اجتماع
النقیضین .
أو یرجح النقل على العقل، وهو محال ؛ لأنّ العقل أصل للنقل ، فلو
قدحنا فیه لتصحیح فرعه لزم إبطالهما معاً .
أو یرجح العقل على النقل، وهو المقصود من تخصیص العموم . مثال ذلک : قوله تعالى: ﴿وَهُوَ عَلَى کُلِّ شَیْءٍ قَدِیرٌ (۲) ، وقوله : اللَّهُ خَالِقُ کُلِّ شَیْءٍ ) (۳) فإنّ ذاته تعالى مندرجة تحت الشیء ، مع
یستحیل إرادة ذاته من هذا الخطاب .
وکذا قوله تعالى: ﴿وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَیْتِ ﴾ (٤) والصبی والمجنون غیر مرادین .
وإخراج ذاته تعالى عن عموم الخطاب الأوّل معلوم ؛ بضرورة العقل . وإخراج الصبی والمجنون عن الخطاب الثانی معلوم بنظره ؛ لعدم الفهم فی حقهما ، فمعنى التخصیص موجود .
وأما إطلاق لفظ المخصص، فإن أرید به الأمر الذی یؤثر فی اختصاص اللفظ العام ببعض مسمیاته ، فالعقل غیر مخصص ؛ لأن المقتضی
(۱) حکاه الآمدی فی الإحکام ٢ : ٥١٧ .
(۲) سورة التغابن ٦٤ : ١ (۳) سورة الرعد ١٣ : ١٦ (٤) سورة آل عمران ۳ : ۹۷
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٣ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4706_Nahayah-Wosoul-part03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
