لا یقال : لو رددناه إلى ما تقدّم لکنا قد فصلنا بین الصفة والموصوف. لانا نقول : قد فعل ذلک فی مواضع ، وکذا لو رددنا الاستثناء إلى لکنا قد فصلنا بین الاستثناء والمستثنى منه ، وهو مکروه عندهم . واحتج أبو حنیفة بوجوه : الأول : الاستثناء خلاف الأصل ؛ لاشتماله على مخالفة الحکم الأول ، فالدلیل یقتضی عدمه، ترکنا العمل به فی الجملة الواحدة ؛ لدفع محذور الهذریة ، فیبقى الدلیل فی باقی الجمل سالماً عن المعارض، فلا یجوز تعلقه بالجمل المتعدّدة .
الأقرب
وإنما خصصناه بالأخیرة لأنها أقرب، والاتفاق واقع على عوده إلى
وکما اعتبر القرب فی الأقرب من العاملین عند البصریین فی قولنا : ضرب زید عمرواً وضربته ، فجعلوا الهاء عائدة على (۱) عمرو دون زید ؛
للقرب
وکذا جعلوا الأقرب فاعلاً فی قولنا : ضرب موسى عیسى ؛ لما انتفى
الإعراب والقرینة اعتباراً بالقرب .
وکذا فی قولنا : اعطى زید عمرواً بکراً ، أنّ بکراً هو المفعول ، فکذا
وجب اعتبار القرب فی الاستثناء .
ولأنه لا قائل بعوده إلى غیر الأخیرة خاصة ، فإنّ من الناس من جعله
عائداً إلى الجمیع ، ومنهم من
أعاده إلى الأخیرة خاصة .
الثانی : لو رجع الاستثناء إلى الجمیع ، فإن أضمر مع کل جملة
استثناء لزم مخالفة الأصل ( فی الإضمار مع عدم الحاجة إلیه وفی الاستثناء
(۱) فی «م» : إلى
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٣ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4706_Nahayah-Wosoul-part03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
