ونسبة کلام (۱) العاقل إلى الهذر ، وجب صرفه إلیهما معاً . فالحاصل : أن الاستثناء هنا رجع إلى الجملتین لمعنى غیر الاستثناء وهو دفع محذور الهذریة، ونحن نسلّم جواز رجوعه إلیهما لقیام دلیل ، والنزاع إنّما وقع فیما إذا ورد الاستثناء مقارناً للجملة الأخیرة من غیر دلیل یوجب عوده إلى ما تقدّم، على أن بعض الشافعیة منع من مثل هذا الاستثناء. وعلى السادس : أنّ عوده إلى البعض أولى من عوده إلى الجمیع ؛
لما فی الاستثناء من مخالفة الأصل ، فکلما قل کان أولى . ثمّ صلاحیّة اللّفظ لشیءٍ لا یقتضی صرفه إلیه کما فی المجاز . ونمنع عدم الأولویة للبعض ؛ فإنّ الأخیر لکونه أقرب أولى من الأبعد. وعلى السابع : أنّه قیاس فی اللغة ، وقد ظهر بطلانه مع قیام الفرق ، فإنّه إذا تأخر الأمر اقترن الاستثناء باسم الجمیع وهو قوله : اکرموهم ، بخلاف الأمر المتقدّم ؛ فإنّه لم یتصل باسم الفریقین .
فأما
وعلى الثامن : بالمنع من أن معناه من الفریقین ، بل من ربیعة . وعلى التاسع : أنّ الکلام إذا لم یقع الفراغ منه ، وکان المتکلّم متشاغلاً به ، صح أن تعود إلیه اللواحق المؤثرة من شرط واستثناء ومشیئة ، وجوب تعلقها بالجمیع وإن کان متصلاً وبعیداً عن محل المؤثر فغیر مسلّم ، وإنّما راعوا اتصال الکلام وانقطاعه لینفصل حکم ما یصح أن یلحق بالکلام ممّا لا یصح لحوقه به ؛ للفراغ والانفصال، ولو کان بهذا الذی اقتصر علیه اعتبار لوجب إذا قال : اکرمت جیرانی وضربت غلمانی الطوال ، أن تردّ لفظة الطوال إلى الجملتین ؛ لأنّ الفراغ ما حصل من الکلام ، کما
یفعل فی الاستثناء
(١) فی «م» زیادة : الواقع .
الجمیع
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٣ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4706_Nahayah-Wosoul-part03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
