وکذا الطلب إما أن یکون للوجود فیکون أمراً .
أو للعدم فیکون نهیاً .
إذا عرفت هذا ، وقد عرفت أن الاستثناء إخراج بعض ما تناوله الخطاب عن الإرادة ، فیجب قطعاً المخالفة بین المستثنى والمستثنى منه فإن کان الاستثناء من الإثبات أفاد النفى إجماعاً .
وإن کان من النفی فالأکثر على أنه یفید الإثبات . وخالف أبو حنیفة فی ذلک (١).
لنا وجوه :
الأوّل : النقل عن أئمة (۲) اللغة .
الثانی : لو لم یکن الاستثناء من النفی إثباتاً ، لم یکن قولنا : (لا إله إلا الله توحیداً ؛ إذ یقتضی نفی الإلهیة عن غیره دون ثبوت الإلهیة له تعالى ، ولو لم یکن کذلک لم یتمّ به الإسلام، وهو بالإجماع باطل ؛ فإنّ الإسلام یتم بمجرد ذلک .
الثالث : إذا قال : لا عالم فی البلد إلا زیداً، تبادر إلى الذهن ثبوت العلم له ، بل هو أدلّ الألفاظ على علم زید ، والتبادر دلیل الحقیقة . وکذا
فی کل ما ساواه .
احتج المخالف بوجوه :
الأول : لو کان الاستثناء من النفی یفید الإثبات ، لوجب ثبوت النکاح
(۱) حکاه الرازی فی المحصول ۳ ۳۹ ، الآمدی فی الإحکام ٢ : ٥١٢ ، ابن الحاجب فی المنتهى : ۱۲۷ ، المختصر (بیان) المختصر (۲ : ۲۹۱
(۲) فی «م» زیادة : أهل .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٣ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4706_Nahayah-Wosoul-part03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
