المفسرین : إن إبلیس کان من الملائکة من قبیل یقال لهم: الجن ؛ لأنهم کانوا [ خزّان الجنان] (۱) ، وکان إبلیس رئیسهم ویسمى جنّیاً؛ لاختفائه
واجتنانه (۲) .
ویؤیده ، أنه استثنی من الملائکة، والأصل فی الاستثناء الاتصال
للإجماع على صحته ، والخلاف فی المنفصل . ولأن الأمر بالسجود لآدم إنّما هو للملائکة فی قوله: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِکَةِ اسْجُدُوا ) (۳) ولو لم یکن إبلیس منهم لم یکن عاصیاً بترکه ؛ إذ الأصل عدم أمر وراء هذا الأمر ، ولا تنافی بین کونه من الملائکة وثبوت
الذریة له .
وکون التوالد إنّما یکون بین الذکر والأنثى ، ولا إناث فی الملائکة ؛ لإنکاره تعالى بقوله (٤): ﴿وَجَعَلُوا الْمَلائِکَةَ الَّذِینَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إناثاً ) (٥) لا ینافی ما قلناه ؛ لاحتمال کون الأنثى من غیر الملائکة ؛ لإمکان التوالد من جنسین. ویمکن تولده من نار وتولّد الملائکة من نور، ویشترکان فی حقیقة الملائکة . سلّمنا أنه لیس من الملائکة ، لکن حسن الاستثناء ؛ لأنه مشارک لهم
المصادر
(۱) ما بین المعقوفین فی النسخ : إخوان الجان . وما أثبتناه (٢) التبیان للشیخ الطوسی ١ : ١٥٠ مجمع البیان ٣ : ٤٧٥ ، جامع البیان للطبری ١٥ : ١٦٩ ، تفسیر الماوردی ۱ : ۱۰۳ ، الوسیط ۱ : ۱۲۰ ، تفسیر السمعانی ١ : ٦٧ ، المحرّر الوجیز ١٠ : ٤١١ ، زاد المسیر ١ : ٦٥ ، الجامع لأحکام القرآن
للقرطبی ١ : ٢٩٤
(۳) سورة البقرة ٢ : ٣٤
(٤) فی «م» : قولهم .
(٥) سورة الزخرف ٤٣: ١٩
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٣ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4706_Nahayah-Wosoul-part03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
