لنا وجوه :
الأول : الاستثناء مأخوذ من الثنی ، وهو : إخراج بعض مـا تناوله اللفظ ، ولا یتحقق ذلک فی غیر الجنس ؛ فإنّ من قال : رأیت الناس ، لا یدخل فیه غیرهم من الأجناس ، فلا یتحقق الاخراج حینئذ ؛ لعدم تحقق الدخول ، الذی هو شرط الاخراج ، بل الجملة الأولى باقیة بحالها لم یخرج عنها شیء (١) .
وفیه نظر؛ لإمکان ثبوت المشتق منه هنا ، فإن الحاکم على جملة یحتمل حکمه على أخرى به . وبالمنفصل یخرج الاحتمال ویتحقق الثنی خصوصاً والمنفصل إنّما یحسن مع احتمال المشارکة .
الثانی : الاستثناء من غیر الجنس إما أن یکون من اللفظ، أو من
المعنى ، والقسمان باطلان ، فیبطل من غیر الجنس حقیقةً .
أما الأول : فلأنّ اللّفظ الدال على الشیء فقط ، لا یدلّ على ما یخالف مسمّاه ، وإذا لم یدلّ اللفظ على ذلک المخالف ، لم یحتج إلى صارف یصرفه (٢)
عنه .
وأما الثانی : فلانه لو جاز حمل اللفظ على المعنى المشترک بین مسماه وبین المستثنى حتى یصح الاستثناء ، لصح استثناء کلّ شیء من کلّ شیء ؛ لأنّ کلّ شیئین لابد وأن یشترکا من بعض الوجوه ، فإذا حمل المستثنى على ذلک المشترک صح الاستثناء ، ولما لم یصح فی العرف
،۹۳ :
(١) الذریعة ۱ : ٢٤٥ ، العدّة للشیخ الطوسی ۱: ۳۱۷ ، معارج الأصول المعتمد ١ : ٢٦٢ ، العدة للقاضی أبی یعلى ٢ : ٦٧٣ ، التبصرة : ١٦٥ ، اللمع : ٩٧ فقرة ۱۰۲ ، شرح اللمع ۱ : ٤٠٢ فقرة ۳۸٦ . (۲) فی «م» : یصرف .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٣ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4706_Nahayah-Wosoul-part03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
