وقال أبو الحسین : إنّه صحیح ، إذا کان فاعل القبیح یعتقد نبوّته . فأما
من یکذبه ویطرح أمره . ویطرح أمره عله الا الله فلا یمکن أن یقال : إن إنکاره علیه لابد من أن یؤثر على کل حال (۱) .
وفیه نظر ؛ إذ قد یرجع عن تکذیبه وینقاد إلى قوله ، فترک الإنکار حبة یوهم النسخ وإن لم یکن النبی الله قد سبق منه النهی عن ذلک الفعل ، ولا عرف تحریمه، فسکوته عن فاعله وتقریره علیه یدلّ على تسویغه خصوصاً إن وجد منه استبشار وثناء على فاعله ؛ لاستحالة السکوت عن الإنکار مع . القدرة، والاستبشار مع تحریم الفعل . لا یقال : یحتمل أنه لم ینکر علیه ؛ لعلمه بأنه لم یبلغه التحریم ، فلم یکن الفعل حینئذ حراماً علیه ، أو لأنّه علم بلوغ التحریم إلیه ، فلم یفد وأصرّ على فعله ، أو لأنه منعه مانع من الإنکار .
لأنا نقول : عدم بلوغ التحریم إلیه غیر مانع من الإنکار، بل یجب علیه إعلامه بتحریم ذلک الفعل ؛ لئلا یعود إلیه . وأما إذا عـلـم الفاعل التحریم وأصرّ مع إسلامه، فلابد من تجدید الإنکار علیه ؛ لئلا یتوهم نسخه ، بخلاف عدم تجدید الإنکار على أهل الذمة فی اختلافهم إلى کنائسهم ؛ إذ هم غیر متبعین له ، والأصل عدم المانع خصوصاً بعد ظهور
دعوته وقوة شوکته
واعلم أن الشافعی تمسّک فی باب الحاق النسب بالقیافة بما نقله من ترک الإنکار والاستبشار ، فی باب القیافة ؛ لما قال مجزز (۲)
(۱) المعتمد ۱: ۳۸۸
(۲) مجزر المدلجی القائف، وهو مجزز بن الأعور بن جعدة بن معاذ بن عتوارة بن
المدلجی
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٣ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4706_Nahayah-Wosoul-part03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
