واعلم : أنّ جماعة استدلوا على أن أفعاله لیست عـلـى الـوجـوب ،
الأول : لا دلیل على وجوب مثل فعله علینا ، فیکون منفیاً (١).
وهو غلط ؛ فإنّه لا یلزم من نفی الدلیل نفی المدلول. الثانی : دلیل اتباعنا لأفعاله هو قوله تعالى : (لَقَدْ کَانَ لَکُمْ فِی رَسُولِ اللَّهِ أَسْوَةٌ حَسَنَةٌ ) (۲) وقوله : ﴿فَاتَّبِعُوهُ ) (۳) وقد بینا أن التأسی إیقاع
ما أوقعه على الوجه الذی أوقعه ، واتباعه إنّما هو مع اتحاد الوجه (٤) .
اعترضه أبو الحسین : بأنَّ دلیل التأسی والاتباع اقتضى إیقاع ما أوقعه على الوجه الذی أوقعه ، فمن أین أنّ ما لا یعلم الوجه فیه لا یجب علینا
فعله؟
فإن قلتم : لعدم دلیل على الاتباع والتأسی سوى الآیتین .
قلنا : فإذن ، الدال على عدم وجوب فعله علینا من غیر اعتبار الوجه
هو عدم الدلیل . وهذا هو الدلیل الأوّل (٥) .
الثالث : إما أن یجب مثل فعله علینا باعتبار الوجه، وهو قولنا ، أو
من غیر اعتباره ، فیجب علینا وإن علمنا أنّه أوقعه على وجه الندب، وهو
(۱) حکاه عنهم فی المعتمد ۱: ۳۸۱ . (۲) سورة الأحزاب ۳۳ : ۲۱ .
(۳) سورة الأنعام ٦: ١٥٣
(٤) حکاه عنهم فی المعتمد ۱: ۳۸۱ .
(٥) المعتمد ۱: ۳۸۱
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٣ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4706_Nahayah-Wosoul-part03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
