التنفیر بما فارقناه من المناکح ، ووجوب صلاة اللیل ، وغیر ذلک من
خصائصه الله
( وإن حصل بالمفارقة فی جمیع الأفعال ، فهو باطل ؛ لأنه لو قال ) (١) : إنّی متعبد بما فی العقل وبأداء ما أؤدیه إلیکم ، وما عدا ذلک مصلحة لکم دونی ، لم یکن فی ذلک تنفیر ، فکذا ما ذکرناه . على أنه لو ثبت ذلک ، لم یحصل منه کوننا متعبدین بمثل ما فعله من جهة العقل ؛ لأنّ الذی یقبح هو مفارقته فی الجمیع لا فی البعض ، فلابد من دلیل (غیر العقل) (٢) یمیّز لنا بین ما تُعبّدنا به من أفعاله مما لم یتعبد به . لا یقال : لو لم یلزم الرجوع إلى أفعاله من جهة العقل ، لم یلزم الرجوع إلى أقواله ، ولأنا لو لم نتبعه فی أفعاله کنا قد خالفناه، ولا یجوز
مخالفته
لأنا نقول : الفرق ظاهر بین الأقوال والأفعال ، فإنّ الأقوال موضوعة اللغة لمعانیها من الأمر والنهی والخبر، والحکمة تقتضی أن من خاطب قوماً بلغتهم یعنی بالخطاب ما عنوه ، وهذه لیست ثابتة فی الأفعال . ولو کنا متعبدین بالرجوع إلى أفعاله، لکان الوجه ما تقدّم من الأمرین ، ومخالفته هی أن لا نفعل ما أوجبه علینا ، أو أن نفعل ما حرمه ، ونحن نمنع دلالة أفعاله على الإیجاب علینا . ولا نوصف بکوننا مخالفین له الله فیما اختص به من العبادات وغیرها . وأما انتفاء الدلالة السمعیّة إلا مع علم الوجه ؛ فلما تقدّم فی البحث
(١) فی «ع» لم یرد
(۲) فی «د» لم یرد .
الرابع.
بوجوه :
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٣ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4706_Nahayah-Wosoul-part03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
