اعلم
البحث الخامس
فی جهة العلم بالتأسى (١)
أنه لا دلالة عقلیّة على وجوب مثل ما فعله النبی علینا .
ولا سمعیّة ما لم یعرف وجه فعله .
أما العقلیّة ؛ فلانه لو علم بالعقل لعلم وجه وجوبه ؛ لامتناع وجوب ما لا یختص بوجه وجوب ، ویمتنع أن یعلم بالعقل وجوب شیء دون آخر إلا وقد علم افتراقهما فیما اقتضى وجوب أحدهما . ولا وجـه یـعقل (٢) لوجوب اتباعه فی أفعاله ، إلا أن یقال : ما یجب على النبی الله یجب حب أن یکون واجباً علینا . أو یقال : إذا لم نتبعه فی أفعاله نفّر ذلک عنه . والوجهان باطلان، أمّا الأوّل : فلاته إنّما تُعبد بالفعل ؛ لأنه مصلحة له ، ولا یعلم وجه کونه مصلحة لیعلم الاشتراک فیه ، بخلاف المعرفة ؛ لأنّ وجه وجوبها مشترک بین العقلاء ؛ ولأنه لا یجب اشتراک المکلفین فی جمیع المصالح ، فإنه الله أبیح له ما لم یبح لنا ، وأُوجب علیه
ما لم یوجب علینا .
وأما الثانی : فلأن التنفیر إن حصل بالمفارقة فی فعل واحد، لزم
الذریعة ۲ : ۵۷۰ ، العُدّة للشیخ الطوسی ٢ : ٥٧١ ، غنیة النزوع ١ : ٣٦٦
(١) لمزید الاطلاع ، راجع هذا البحث فی :
معارج
الأصول : ۱۱۹ ، المعتمد ۱ : ۳۷۵ ، العدّة للقاضی أبی یعلى ٣: ٧٤٩، التلخیص ٢ : ٢٣٦ فقرة ٨٩٧ ، بذل النظر : ٥٠٥ ، نفائس الأصول ٥ : ٢٤٢٥
(۲) فی «ر» لم یرد.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٣ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4706_Nahayah-Wosoul-part03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
