الثالث : تطابق أهل الأعصار على الاقتداء فی الأفعال بالنبی الأفعال بالنبی علیه وهو
یدل على انعقاد الإجماع على أنه یفید الندب .
الرابع : فعله لعل الله لیس راجح العدم ؛ لامتناع الذنب (۱)
ولا مساویه ، وإلا کان عبثاً ، فتعیّن رجحان الوجود ، ولما انقسمت أفعاله إلى واجبة ومندوبة ، والقدر المشترک هو رجحان الوجود ، وعدم الوجوب ثابت بمقتضى الأصل ، فأثبتنا الرجحان المطلق مع عدم الوجوب (۲) . والاعتراض على الأوّل : بما تقدّم (۳) : من أن التأسی هو إیقاع الفعل على وجهه ، فلو فعله واجباً أو مباحاً وفعلناه ندباً ، لم یحصل التأسی (٤) . (وفیه نظر؛ فإنّ استحباب التأسی غیر استحباب الفعل . فالنبی الله إذا فعل فعلاً علمنا وجهه ، استحبّ لنا الإتیان بمثله على وجهه . وإن لم نعلمه ، حملناه على الندب ؛ لأصالة البراءة ) ( ٥ ) .
وعلى الثانی : بالمنع من عمومیّة الندب فی أفعاله ، بل المباح . وعلى الثالث : أنا لا نسلّم أنهم استدلوا بمجرد الفعل ، فلعلهم
(١) فی «م» زیادة : علیه
(۲) من المحتجین : الجوینی فی البرهان ١ : ٣٢٤ مسألة ٤٠٠ . وحکى هذه الاحتجاجات : الشیرازى فی شرح اللمع ١ : ٥٤٦ فقرة ٦١٣ ، الفخر الرازی فی المحصول ٣ : ٢٤٤ ، الآمدى فی الإحکام ۱: ۱۵۳ ، سراج الدین الأرموی فی
التحصیل ١ : ٤٣٨
(۳) تقدّم فی
۳۷۱ و ۳۸۷ .
(٤) شرح اللمع ۱ : ٥٤٧ فقرة ٦١٥ ، المحصول ٣: ٢٤٥ - ٢٤٦ ، الإحکام للآمدی
١٠٠:١
(٥) فی «ر» لم یرد .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٣ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4706_Nahayah-Wosoul-part03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
