بل الحق : أن أولویة الاحتیاط إنّما هی (١) لما ثبت وجوبه کالصلاة المنسیّة بعینها ، أو کان الأصل وجوبه کصوم الثلاثین ، أما ما عساه أن یکون واجباً وغیره فلا. وما نحن فیه کذلک ، حیث لم یتحقق فیه وجوبه
ولا الأصل وجوبه . وعلى السادس عشر : بالمنع من کون الإتیان بمثل فعل العظیم تعظیماً له ومن کون ترکه إهانة ، بل قد یکون تعاطی الإتیان بمثل فعل الغیر من قدره واستنقاصاً به، فإنّه یقبح من العبد الجلوس على سریر سیده والرکوب على مرکبه ، ولو فعله استحق الذم .
حطاً
ثم لو کانت متابعته فی أفعاله موجبة لتعظیمه وترکها موجباً لإهانته ، لوجبت متابعته عندما إذا ترک بعض ما تعبّدنا به من العبادات ولم یعلم سبب ترکه ، وهو خلاف الإجماع (٢) .
وفیه نظر؛ إذ الأمر ورد باتباعه الا الله وترک المخالفة له والمشاقة بأن
یکون فی شقّ ونحن فی آخر ، وهذا یقتضی کون الإتیان ما فعله
بجمیع
تعظیماً له ، ومبالغةً فی الامتثال بالتبعیة ، والانقیاد إلى الطاعة ، بخلاف جلوس العبد على سریر مولاه ؛ لأنّه الذی یمتاز بـه الـمـولـى عـنه . ولیس البحث فی الفعل الذی تعبّدنا فیه بشیء ، بل فیما جهلنا حاله، بخلاف ترکه الله ؛ لما تعبّدنا بالإتیان به .
وعلى السابع عشر : بأنّه لا یلزم من کون الفعل بیاناً للقول أن یکون موجباً لما یوجبه القول ، ولهذا فإنّ الخطاب القولی یستدعی وجوب
(۱) فی «ش» لم ترد .
(٢) المحصول ٣ ٢٤٤ ، الإحکام للآمدی ۱ : ١٥۸ ، التحصیل ١ : ٤٣٨ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٣ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4706_Nahayah-Wosoul-part03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
