الوجوب دور
وعلى الثانی : أنّ التأسی هو الإتیان بمثل فـعـل الـغـیـر عـلـى
وجهه مطلقاً ، فلیس مطلق فعل الرسول سبباً للوجوب فی حقنا ، فإنّ فعله قد لا یکون واجباً ، فلو فعلناه واجباً لم یکن تأسیاً .
وقال أبو الحسین : إنّه لیس تهدیداً ؛ لأنّ الإنسان قد یرجو المنافع کما یرجو دفع المضارّ، ولو کان تهدیداً لدلّ على وجوب التأسی ، وقد بینا أن التأسی فی الفعل هو إیقاعه على الوجه الذی أوقع علیه ، فالآیة تدلّ على ما
نقوله (۱) .
قال : وقد قیل إن قوله: ﴿لَکُمْ) لیس من ألفاظ الوجوب، ولو دلّ على الوجوب لقال : علیکم (٢) .
واعترضه : بأنه لا یصح الاستدلال بذلک على نفی الوجوب ؛ لأنّ معنى قولنا : لنا أن نفعل کذا ، هو أنه لا حظر علینا فی فعله ، والواجب لیس بمحظور الفعل (٣) .
وفیه نظر ؛ فإن المعترض منع من الاستدلال به على الوجوب ، ولم
یستدل به على نفیه
وعلى الثالث : أنه إن لم یفد قوله : فَاتَّبِعُوهُ) (٤) العموم ، سقط الاستدلال . وإن أفاده فبتقدیر أن لا یکون ذلک الفعل واجباً علیه وعلینا ،
(۱) المعتمد ۱: ۳۷۹
(۲) حکاه فی المعتمد ۱: ۳۸۰
(۳) المعتمد ۱: ۳۸۰
(٤) سورة الأنعام ٦: ١٥٣
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٣ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4706_Nahayah-Wosoul-part03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
