وأجیب : بأن عود الضمیر إلیه تعالى مؤکّد لهذا الغرض أیضاً ؛ لأنه
لما حثّ على الرجوع إلى أقوال الرسول الله، حذر عن مخالفة أمر الله تعالى ، فکان مؤکداً للحثّ على المتابعة .
سلّمنا ، لکن لم قلت : إن عدم الإتیان بمثل فعله مخالفة لفعله ؟ لا یقال : المخالفة ضدّ الموافقة ، لکنّ موافقة فعل الغیر أن یفعل مثل فعله ، فمخالفته أن لا یفعل مثل فعله ، وهو یصدق مع فعل الضد وعدم
الفعل .
ولأن المعقول من المختلفین هما اللذان لا یقوم أحدهما مقام الآخر، وهو یتحقق (۱) فی الوجود والعدم، فإنّه لا یقوم أحدهما مقام الآخر البتة . لانا نقول ؛ إنّها فی الأصل وإن کانت کذلک ، لکنها فی عرف الشرع لیست کذلک، ولهذا لا یسمّى إخلال الحائض بالصلاة مخالفة للمسلمین ، بل هی عبارة عن عدم الإتیان بمثل فعله إذا کان الإتیان به واجباً ، وعلى هذا لا یسمّى ترک مثل فعل الرسول الله مخالفة ، إلا إذا دلّ فعله عـلـى الوجوب . وإذا بینا ذلک بهذا لزم الدور )
وفیه نظر ؛ فإنّه لیس من شرط المخالفة وجوب الفعل ، ولهذا یصدق فی المندوب ، بل وفی جمیع الأحکام. وإنّما لم یوصف فعل الحائض بمخالفة المسلمین ؛ لاشتماله على وصف ذمّ ، مع أن ترکها من فعل المسلمین ؛ لأن حکمه تعالى فی حقها ذلک، بل الوجه أن یقال : الممنوع منه إنما هو المخالفة فی الواجب لا مطلق الفعل، فالاستدلال بـه عـلـى
(۱) فی «م) : متحقق .
(۲) المحصول ۳ : ۲۳۹ ٢٤٠ ، الإحکام للآمدی ١ : ١٥٥
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٣ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4706_Nahayah-Wosoul-part03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
