والحق عندی : أن ما ظهر فیه قصد القربة فهو للقدر المشترک بین
الواجب والندب ، وهو مطلق الترجیح فی حقه وحقنا . وما لم یظهر فیه قصد القربة فهو للقدر المشترک بینهما وبین الإباحة ، وهو رفع الحرج عن الفعل .
أمّا
مع ظهور القربة ؛ فلأنها لا تنفک عن أحد قیدی الوجوب أو الأخص ،
الندب ، والمشترک بینهما هو مطلق الترجیح ، ولا دلالة للأعم على
الآخر.
وکل واحد من القیدین مشکوک فیه ، ولیس أحدهما أولى من ا وأما إذا لم یظهر قصد القربة ؛ فلانه (۱) لا ینفک عن أحد القیود الثلاثة : الوجوب والندب والإباحة ، والمشترک هو مجرّد رفع الحرج، ولا دلالة على الخصوصیات . فالمتیقن هو المشترک ، وکل واحد من الخصوصیات مشکوک فیه . هذا (٢) فی حقه الله (۲) وأما فی حقنا ؛ فلان النبی الا الله وإن کان قد اختص بأمور ، لکنها بالنسبة إلى الأحکام نادرة وحمل المجهول على الأغلب أولى من حمله
على النادر، فکانت المشارکة أظهر .
احتج القائلون بالوجوب بوجوه :
الأول : قوله تعالى: فَلْیَحْذَرِ الَّذِینَ یُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ) (۳) وقـد
تقدّم أنّ الأمر حقیقة فی الفعل . والتحذیر عن مخالفة فعله یقتضی وجوب
موافقة فعله .
(١) فی (م) : فإنه . (۲) فی «ر» لم ترد .
(۳) سورة النور ٢٤ : ٦٣
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٣ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4706_Nahayah-Wosoul-part03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
