وقال أبو علی بن خلاد (۱) : إنّ الفعل الذی وقع التأسی فیه یجوز أن
یکون حسناً من الثانی قبیحاً من الأوّل ، کالنصرانی لو مشى إلى بیعة للتعبد بدینه فتبعه مسلم لیردّ ودیعةً کانت عنده فی البیعة ، کان متأسیاً به . والمشی حسن من المسلم ، قبیح من النصرانی
واعترضه أبو الحسین : بانتفاء التأسی مع اختلاف الأغراض (۳). وقال أبو عبدالله البصری : ینبغی اعتبار المکان الذی وقع الفعل(٤)
فیه ، إلا أن یدلّ دلیل (٥) على عدم اعتباره (٦) .
ولا بأس به عندی .
وقال قاضی القضاة : إنّ اعتبار الزمان والمکان یمنع من التأسی ؛ لفوات الزمان، واستحالة اجتماع شخصین فی مکان واحد فی زمان واحد (۷). اعترضه أبو الحسین : بأن هذا إنّما (۸) یمنع من اعتبار زمان معین ،
ولا یمنع من اعتبار مثل الزمان کما فی وقت صلاة الجمعة ، ولا یمنع من اعتبار المکان فی زمان آخر ولا من اعتباره إذا کان متسعاً، کعرفة .
أبو محمد بن ... بن خلاد البصری المعتزلی ، درس على أبی هاشم الجبائی
بالعسکر ثم ببغداد. وکان فی الابتداء بعید الفهم، فربّما بکی لما یجد نفسه علیه، فلم یزل مجاهداً لنفسه حتى تقدّم ، وله کتاب الأصول والشرح . وکان ینسب إلى أدب ومعرفة ولم یبلغ حدّ الشیخوخة .
أنظر : الفهرست : ۲۲۲، طبقات المعتزلة : ۱۰۵ ، المنیة والأمل ۲۸: ۱۸۹ .
(۲) حکاه عنه فی المعتمد ۱: ۳۷۳
(۳) المعتمد ۱: ۳۷۳
(٤) فی «م» لم ترد .
(٥) فی «ش» لم ترد .
و ٧) حکاه عنهما فی : المعتمد ۱: ۳۷۳
(۸) فی م: لا .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٣ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4706_Nahayah-Wosoul-part03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
