الوجوب وصمنا على وجه الندب ، لم یتحقق التأسی به . وکذا بالعکس . ولو انتفى الغرض المخصوص فی الفعل لـم یجب اعتباره ، فإنّه لو أزال النجاسة لا لأجل الصلاة ، لم یجب إذا تأسینا به فی إزالتها أن ننوی ذلک .
وإذا عرف أن للمکان أو الزمان مدخلاً فی الغرض ، وجب اعتبارهما، کالوقوف بعرفة ، وصوم شهر رمضان، وصلاة الجمعة ، وإلا فلا کما لو
تصدق ع واتفق ذلک فی زمان ما، فإنّه یتحقق التأسی به وإن تصدقنا فی غیر ذلک (المکان و ) (۱) الزمان ، إذا علمنا انتفاء تعلّق الغرض بهما . وقولنا : لأجل أنّه فعل ؛ لانتفاء التأسی بدونه ، فإنّه لو اتفق شخصان فی فعل واحد ، ولم یفعل أحدهما لأجل فعل الآخر، لم یکن أحدهما متأسیاً بصاحبه . ولو صلى الله ، فصلّى مثل صلاته رجلان (من أمته) (۲) لأجل أنّه صلّى ، لوصف کلّ منهما أنّه متأسّ بالنبی ولا یوصف کلّ واحد منهما بأنه متأس بالآخر .
ولا یشترط فی التأسی استفادة المتأسّی صورة الفعل ووجوبه ممن یتأسى به ، فإنّا موصوفون بالتأسی بالنبی الله فـی الصـبـر عـلـى الشـدائـد والشکر على النعم ، إذا فعلنا ذلک لأجل فعله وإن لم نستفد صورة ذلک منه ولا وجوبه . ولا یمتنع أن نفعل ذلک لأجل (۳) أنه الله فعله ؛ لعلمنا بوجوبه
أو حسنه عقلاً .
(۱) فی (ع) لم یرد .
(۲) فی «م» لم یرد.
(۳) فی «ر» لم ترد .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٣ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4706_Nahayah-Wosoul-part03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
