الرابع : کلّ من خالف فی القیاس أثبت هذا النوع حجة، عدا داود الظاهری، ولو کان قیاسا لوقع فیه الخلاف .
الخامس : أنا نقطع بالتعدیة قبل شرع القیاس ، فلا یکون منه احتج الآخرون : بأنا لو قطعنا النظر عن المعنى الذی سیق له الکلام کف الأذى عن الأبوین، وعن کونه فی الشتم والضرب أشدّ منه فی
التأفیف ، لما حکم بتحریم الشتم والضرب إجماعاً ، فالتأفیف أصل والضرب فرع ، ودفع الأذى علّة، والتحریم حکم ، ولا معنى للقیاس إلا الأصل
الجامع لهذه الأربعة ، وسمّوه قیاساً جلیّاً ؛ لأن الوصف الجامع بین والفرع ثابت بالتأثیر (١) .
والجواب : کون المعنى ثابتاً وکونه أولى فی محل السکوت شرط تحقق الفحوى ، فلا یجب أن یکون قیاساً ، ولا مناقضة بین تحقق المعنى
والفحوى .
واعلم : أنّ هذا النوع من المفهوم ینقسم إلى قطعی وإلى ظنّی . فالأول : ما علم فیه المعنى المقصود وأولویته فی محل السکوت ، کآیة التأفیف (٢) .
والثانی : ما کان إحدى هذین ظنّیّاً ، کقوله تعالى فی کفارة قتل الخطأ : فَتَحْرِیرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ) (۳) فإنّه وإن دلّ على وجوب الکفارة فی قتل العمد ؛ لأنّه أولى بالمؤاخذة، إلا أنه لیس قطعیّاً ؛ لإمکان أن لا تکون علة التکفیر
(۱) حکاه الآمدی فی الإحکام ۳ : ٦٥ ، ابن الحاجب فی المختصر (بیان المختصر ٤٤٠ ، منتهى الوصول : ١٤٨ .
٢( : ٤٣٩
(۲) سورة الإسراء ۷: ۲۳
(۳) سورة النساء ٤ : ٩٢
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٣ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4706_Nahayah-Wosoul-part03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
