تحریم ضربه .
وکما أن ذلک حجّة فی تحریم الظلم بحبة والتأفیف لدلالة اللفظ
علیه ، فکونه حجّة فی تحریم الظلم بأزید، والضرب أولى ؛ لقوة الدلالة فیهما ، والمنکر لذلک مکابر .
نعم ، اختلف القائلون بکونه حجّة (فی أنه حجة)(١) من باب
القیاس ، أو من فحوى اللفظ (۲) ؟
والحق : الثانی ؛ لوجوه :
الأول : العرب وضعت هذه الألفاظ للمبالغة فی تأکید ثبوت الحکم
فی محل السکوت وهو أفصح من التصریح، وکما أن دلالة اللفظ محلّ التصریح لفظیة باعتبار فهمه منه ، فهنا أولى ؛ فإن دلالة قولنا : فلان یؤمن على ألف قنطار على أنّه یؤمن على دینار أقوى من قولنا : إنّه یؤمن
على دینار.
الثانی : لا یشترط فی القیاس کون المعنى المناسب للحکم فی الفرع أشد مناسبة من حکم الأصل إجماعاً ، وشرط هذا النوع الأشدّیّة ، فلا یکون
قیاساً .
الثالث : الأصل فی القیاس یمتنع إندراجه (۳) فی الفرع وکونه جزءاً
إجماعاً ، وهذا النوع من الاستدلال قد یکون ممّا یتوهّم أنّه أصل فیه . جزء مما یتوهم أنه فرع ، کما لو نهاه عن إعطاء حبّة ، فإنّه یدل على امتناع
إعطاء دینار فما زاد ، والحبّة داخلة فیه .
(۱) فی «م»: لم یرد .
(۲) حکاه الآمدی فی الإحکام ٣: ٦٥ .
(۳) فی «م» : إدراجه .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٣ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4706_Nahayah-Wosoul-part03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
