إطعام هذا العدد غیر متأوّل عند علمائنا (١) ، وهو مذهب الشافعی ) (٢) ؛ للأصل الدال على جریان الألفاظ الظاهرة على معانیها التی هی
بالنسبة إلیها .
(۳) ظاهرة
وقالت الحنفیّة : إنّه متأوّل ، وتقدیره : فإطعام طعام ستین مسکیناً (٤) ، فلم یوجبوا العدد ؛ إذ المقصود هو دفع الحاجة ، ولا فرق بین دفع حاجة ستین مسکیناً یوماً واحداً ، وبین دفع حاجة مسکین واحد ستین یوماً. وهو غلط ؛ لوجهین :
أما أولاً ، فلأن قوله : (فَإِطْعَامُ ﴾ یستدعی مفعولاً ، وقوله : (سِتِّینَ مشکینا صالح له، ویمکن الاستغناء مع ظهوره ، والطعام وإن کان صالحاً للمفعولیّة ، إلّا أنّه مسکوت عنه غیر ظاهر، فتقدیر حذف المظهر وإظهار المفعول المسکوت عنه بعید فی اللغة ، بل الواجب عکسه ، وإذا کان هذا اللفظ ظاهراً فی وجوب رعایة العدد، فما استنبط منه یکون موجباً لرفعه ، فکان ممتنعاً .
وأما ثانیاً ؛ فلانا نمنع کون دفع الحاجة هی کل المقصود ؛ إذ لا استبعاد فی أن یقصد (٥) الشارع رعایة العدد واجباً ستین مهجةً ، تبرّکاً بدعائهم ، فإنّه قل أن یخلو مثل هذا الجمع من ولی الله تعالى یغتنم دعاؤه
(۱) التبیان ۹ : ٥٤٤ ، المبسوط للشیخ الطوس ه : ۱۷۷ ، مجمع البیان ٩ : ٢٤٨ ، فقه القرآن للراوندی ۲ : ۲۰۰
- TAE : ٠
(۲) الأم (۳) فی (م) : تبقی
(٤) المبسوط للسرخسی ۷ ۱۷ . وحکاه عنهم فی : المنخول : ۱۹۷ ، الإحکام
للآمدی ٣ : ٥٣ ، المنتهى : ١٤٥ .
(٥) فی «م» : قصد
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٣ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4706_Nahayah-Wosoul-part03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
