قال علماؤنا وأبو حنیفة فی قوله الا الله : «فی أربعین شاة شاة» (۱): المراد به مقدار قیمة شاة (٢) .
وإنما احتاجوا إلى هذا التأویل ؛ لما علم من أن المقصود من إیجاب الزکاة إنّما هو دفع حاجة الفقراء وسدّ خلاتهم، وذلک کما یحصل بالقیمة یحصل بالعین ، بل ربما کانت القیمة أبلغ فی حصول المقصود ؛ لإمکان صرفها إلى أی نوع شاء الفقیر من شراء الشاة وغیرها .
واستبعده الشافعی ؛ لوجوه ثلاثة :
الأول : أنه یرفع النصّ ؛ لأن قوله تعالى : ﴿وَآتُوا الزَّکَاةَ ) (۳) نص . وقوله الله : «فی أربعین شاة شاة بیان للنصّ، وهو نص فی وجوب
الشاة، وإیجاب القیمة رفع وجوب الشاة وإسقاطها، فیکون رفعاً للنص الثانی : سدّ الخلة وإن کان مقصوداً ، إلا أنه لیس کل المقصود ، بل ربما قصد مع ذلک التعبّد باشتراک الفقیر فی جنس مال الغنی ، فالجمع بین الظاهر وبین التعبد ومقصود سدّ الخلّة أغلب على الظن فی العبادات التی مبناها على الاحتیاط من تجرید النظر إلى مجرد سد الخلة
(١) سنن ابن ماجة ۱ : ١٨٠٥/٥٧٧ کتاب الزکاة - باب ۱۳ صدقة الغنم ، سنن الترمذی ٣ : ٦٢١/١٧ کتاب الزکاة - باب ٤ ما جاء فی زکاة الإبل والغنم . (٢) الخلاف للشیخ الطوسی ٢ : ٥٩/٥٠ ، المبسوط للسرخسی ٢ : ١٥٦ کتاب الزکاة - الفصل الثالث ، المجموع ٥ : ٤٢٩ کتاب الزکاة - باب زکاة الغنم ، المستصفى ٣ : ۹۷ ، الإحکام للآمدی ٣ : ٥٢ - ٥٣ (۳) سورة البقرة ٢ : ٤٣
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٣ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4706_Nahayah-Wosoul-part03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
