أما التأویل الأول فبعید لوجوه :
الأول : المتبادر إلى الفهم من لفظ الإمساک إنّما هو الاستدامة دون
الابتداء أو التجدید .
الثانی : أنه قابل (۱) لفظ الإمساک بلفظ المفارقة ، وإنما یفهم من
المفارقة المجانبة بعد الاتصال .
الثالث : أنّه فوّض الإمساک والمفارقة إلى اختیاره ، وعندهم أنهما غیر واقعین باختیاره ؛ لوقوع الفراق بنفس الإسلام، وتوقف النکاح على رضا
المرأة .
الرابع : أنه لو أراد ابتداء النکاح لذکر شرائطه ؛ لأنه وقت الحاجة إلیه ، فلا یجوز تأخیر البیان عنه مع دعاء الحاجة إلیه ؛ لقرب عهده بالإسلام . الخامس: أمر الزوج بإمساک أربع من العشر، وبمفارقة البواقی، والأمر إما (۲) للوجوب أو الندب ، وحصر التزویج فی العشر لیس واجباً ولا مندوباً إلیه ، والمفارقة لیست من فعل الزوج حتّى یکون الأمر متعلّقاً بها . السادس : الظاهر من الزوج المأمور إنّما هو إمساک أمر النبی الله والمخالفة بعیدة، ولم ینقل أحد تجدید النکاح فی هذه الصورة، فدلّ على أن المراد بالإمساک مفهومه الظاهر.
السابع : أنه لا یتوقع فی طرد العادة اتفاقهنّ على الرضا على حسب مراده ، بل ربما کان یمتنع جمیعهنّ ، فکیف أطلق الأمر مع هذا الإمکان ؟ الثامن : قوله عل الله : «أمسک أمر ، وظاهره للایجاب، فکیف أوجب
علیه ما لم یجب ، ولعله أراد أن لا ینکح أصلاً .
۱) فی «م» : قارن .
(۲) فی «م» : إنما
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٣ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4706_Nahayah-Wosoul-part03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
