تخیّر فی إمساک أربع منهنّ ویفارق البواقی ، سواء ترتب عقدهن أو
اصطحب عندنا (١) وعند الشافعی .
(٢) .
وقال أبو حنیفة : یصح نکاح الأوائل ، دون الزائد على الأربع (۳).
واستدل أصحابنا بهذا الحدیث (٤) .
وتأوّله أبو حنیفة بتأویلات ثلاثة :
الأول : : یحتمل أنه أراد بالإمساک ابتداء النکاح ، ویکون معنى قوله : «أمسک أربعاً انکح منهنّ أربعاً ، ومعنى قوله : «وفارق سائرهن» تنکحهن . الثانی : یحتمل أن النکاح کان واقعاً فی ابتداء الإسلام قبل حصر عدد النساء فی أربع ، فکان ذلک النکاح واقعاً على وجه الصحة . والباطل من أنکحة الکفار لیس إلا ما کان مخالفاً لما ورد به الشرع حال وقوعها.
الثالث : یحتمل أنّه أمر الزوج باختیار أوائل النساء (٥) .
وهذه التأویلات وإن کانت منقدحةً عقلاً، إلا أن القرائن تدفعها ، فإن التأویل وإن احتمل ، لکن قد تجتمع قرائن تدلّ على فساده ، وأحاد تلک القرائن لا تدفعه، لکن یخرج بمجموعها عن أن یکون منقدحاً غالباً . والظاهر هنا قد اعتضد بقرائن جعلته أقوى فی النفس من التأویل
المحتمل وإن استند إلى قیاس .
(١) المبسوط للشیخ الطوسی ٤ : ۲۲۰ ، الشرائع ٢ : ٢٩٥
(۲) الأم ٥ : ١٦٤ کتاب النکاح - ما جاء فی نکاح المشرک ، الحاوی الکبیر ٩ : ٢٥٥ کتاب النکاح - باب نکاح المشرک ومن أسلم وعنده أکثر من اربع .
(۳) المبسوط للسرخسی ٥: ٥٣ ، بدائع الصنائع ۲ : ٣١٤ .
(٤) الخلاف للشیخ الطوسی ٤ : ٦٢/٣٢٣ ، المبسوط للشیخ الطوسی ٤ : ٢٣٩ (٥) حکى هذه التأویلات : الآمدی فی الإحکام ۳ : ٥۱ ، ابن الحاجب فی المنتهى : ١٤٥ ، والمختصر (بیان) المختصر (۲ : ٤١٩ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٣ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4706_Nahayah-Wosoul-part03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
