ولا خلاف فی أن التأویل مقبول معمول به مع حصول شرائطه ، وقد أجمع علماء الأمصار علیه فی کل الأعصار.
ویشترط فیه : کون اللفظ قابلاً للتأویل ، بأن یکون ظاهراً فیما صرف
عنه محتملاً لما صرف إلیه ، وأن یکون الدلیل الصارف للفظ عن مدلوله الظاهر راجحاً على ظهور اللّفظ فی مدلوله لیتحقق صرفه عنه إلى غیره . إذ لو کان مساویاً له حصل التردّد ، ولم یجز العدول ؛ لأنه ترجیح من
غیر مرجّح .
ولو کان مرجوحاً لم یجز العدول باعتباره اتفاقاً ، فلابد وأن یکون الدلیل الصارف للفظ عن مدلوله راجحاً على ظهور اللفظ . ویختلف الترجیح باعتبار قوة الظهور وضعفه .
قیل : ویشترط أیضاً کون الناظر المتأوّل أهلاً لذلک (١) .
وفیه نظر ؛ إذ الإعتبار بالدلیل لا بالناظر ، ویشبه أن یکون کلّ تأویل صرف اللفظ عن الحقیقة إلى المجاز ویدخل فیه تخصیص العام، فإن وضعه وإن کان للاستغراق ، إلا أنّ الاقتصار على البعض مجاز. واعلم : أن الاحتمال قد یکون قریباً - کما بیناه ـ فیکفی فیه دلیل
قریب وإن لم یکن بالغاً فی القوة .
وقد یکون بعیداً، فیفتقر إلى دلیل قوی ، بحیث یکون ذلک الاحتمال
البعید أغلب على الظنّ من مخالفة ذلک الدلیل .
وقد یکون ذلک (٢) الدلیل ظاهراً آخر أقوى منه
وقد یکون دلیلاً عقلیّاً أو قیاساً منصوص
(١) الإحکام للآمدی ٣ : ٥٠ .
: لذلک. (۲) فی ( «م» :
العلة
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٣ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4706_Nahayah-Wosoul-part03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
