فالخطاب المحتاج إلى البیان إذا لم یتناول حکماً عاماً بل اختص
ببعض المکلّفین ، لم یجب على غیرهم فهمه ، وقد یجب . فکل من أراد الله تعالى إفهامه وجب أن یبین له ، ومن لا فلا. أما الأوّل ؛ فلقبح تکلیف ما لا یطاق .
وأما الثانی ؛ فلاته لا تعلّق له بالخطاب ، فلا وجه لوجوب بیانه له . والذین أراد الله تعالى فهم خطابه منهم ضربان :
منهم : من أراد منه فعل ما تضمنه الخطاب إن کان ما تضمنه
الخطاب فعلاً.
ومنهم : من لم یرد .
والأوّل : هم العلماء ، وقد أراد الله تعالى منهم فهم مراده من
الصلاة ، وأن یفعلوها .
والثانی : هم العلماء فی أحکام الحیض ، فإنّه قد أرید فهم الخطاب ،
ولم یرد منهم فعل ما تضمنه الخطاب
ضربان :
والذین لم یرد الله تعالى منهم فهم مراده ولم یوجب علیهم ذلک
منهم : من لم یرد منهم فعل ما تضمنه الخطاب ، وهم أمتنا مع الکتب السالفة ، فإنّه تعالى لم یرد منا فهمها ولا فعل ما تضمنه الخطاب فیها . ومنهم : من أراد منهم الفعل، وهم النساء فی أحکام الحیض ؛ لأنه أراد تعالى منهنّ التزام أحکام الحیض بشرط الاستفتاء ، ولم یوجب علیهن فهم مراده بالخطاب، فإنّه لم یوجب علیهنّ سماع أخبار الحیض ، ولا البحث عن رواتها ، ولا عن بیان مجملها ، وتخصیص عامها ، والترجیح بین متعارضاتها .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٣ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4706_Nahayah-Wosoul-part03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
