وقد یقبح (۱) ترک التقدیم، وقد یکون بحیث یجوز الأمران . وإذا کان کذلک لم یمتنع أن یعلم الله - تعالى - اختلاف مصلحة المکلفین فی تقدیم الإعلام وفی ترکه ، فلا یکون التقدیم واجباً على الإطلاق .
ولأنه لو وجب التقدیم لکان إما عقلیّاً أو نقلیّاً . والقسمان باطلان : أما الأوّل ؛ فلانه لو کان کذلک لکان له وجـه وجـوب یرجع إلى التکلیف ، إما لأنه تمکین ، أو لأنّه لطف . فإن کان تمکیناً فإما من الفعل، أو من فهم المراد من الخطاب ومعلوم أنّه لم یتقدّم خطاب مجمل یکون هذا بیانه ، ولا یقف إمکان فعل العبادة على تقدیم أدائها على الوقت الذی إذا بلغت العبادة فیه ، أمکـن المکلّف أن یستدلّ بالخطاب على وجوبها، فیفعلها فی وقتها
وأما اللطف : فلیس فی العقل طریق إلیه ، کما أنه لیس فی العقل طریق إلى کون تقدیم تعریف الله إیانا العبادة التی یرید أن یتعبدنا بها (بعد سنة ، لطفاً، ولهذا لم یعرّف الله سبحانه على لسان نبیه لله جمیع ما یرید
أن یتعبّدنا به) (۲) فی حالة واحدة .
وأما الثانی ؛ فلعدم دلیل سمعیّ
یدلّ علیه .
احتج الآخرون بقوله - تعالى -: ﴿یَا أَیُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ
مِن رَبِّکَ ﴾ (۳) والأمر للفور ( ٤ ) .
(۱) فی «ش» : لا یصح .
(۲) فی «ش» : لم یرد
(۳) سورة المائدة ٥ : ٦٧
إِلَیْکَ
(٤) حکی فی العدّة للشیخ الطوسی ٢ : ٤٤٧ ، معارج الأصول : ۱۱۰ ، المعتمد ۱:
٣٤٢ ، منتهى الوصول : ١٤٤ ، المختصر (بیان المختصر (٢) : ٤٠٩
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٣ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4706_Nahayah-Wosoul-part03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
