ولأنه لو حسن الخطاب بالمجمل لحسنت مخاطبة الزنجی بالعربیة . والجامع جهل السامع بمراد المتکلّم (۱) .
والجواب عن الأوّل : أنه أراد واحداً بعینه ، ولم یرد من المجتهد فهمه فی الحال ؛ لعدم نصب دلیل علیه ، بل دلّهم على الجملة وأراد منهم فهمها ، کما لو قال : اعتدی بواحد من أحد شیئین (٢) بعینه وسأبینه لک ، واضرب رجلاً معیناً، سأبینه لک بالجملة، کما یتعلق الغرض بالبیان التفصیلی فکذا یتعلّق بالإجمالی.
وعن الثانی : بالفرق ، فإنّ السامع للمشترک یفهم أن المراد أحد معنییه لا بعینه ، وهو التردّد الذی اقتضاه اللفظ وانحصر فی معانیه ، بخلاف مخاطبة الزنجی بالعربیّة ؛ لأنّه لا یفهم شیئاً إجمالاً ولا تفصیلاً، فقبح خطابه من غیر بیان ، بخلاف المشترک .
لا یقال : لو کان فی کلام الزنج ما هو مشترک بین الأمر والنهی وجمیع أقسام الکلام ، لحسن أن یخاطب العربی ؛ لأنه یعتقد أنه أراد واحداً
من ذلک .
لانا نقول : کما یجوز أن یکون فی کلام الزنج أن یکون فی کلام الزنج ما هو مشترک بین ذلک ، فإنّه یجوز خلافه ، فلا یعتقد السامع فی ذلک الکلام ما یفیده من هذه الأقسام . ولو اعتقد ذلک لاعتقده بغیر الکلام ، إما لاعتقاده
التردد
حکمة المتکلّم ، أو لظنّه حکمته .
(۱) حکیت هذه الاحتجاجات فی : المعتمد ١: ٣٤٨
٣٤٩ ، المستصفى ۳ : ۷۳ .
٧٤ ، الإحکام للآمدی ٤٢:٣
منتهى الوصول : ١٤٣ ، المختصر (بیان المختصر
٢( : ٤٠٥
(۲) فی «ش» : سببین
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٣ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4706_Nahayah-Wosoul-part03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
