عندنا .
واحتج المانعون من تأخیر بیان المجمل : بعدم الفرق بین الخطاب
بالمجمل الذی لا یعرف مدلوله من غیر بیان وبین الخطاب بلغة یضعها
المخاطب مع نفسه من غیر بیان ، وکما لا یصح ) یصح الثانی فکذا الأوّل . ولأن المقصود من الخطاب إنّما هو التفاهم ، والمجمل الذی لا یعرف مدلوله ، من غیر بیان له فی الحال ، لا یحصل منه التفاهم، فلا یکون مفیداً ، فلا تحسن المخاطبة به ؛ لکونه لغواً ، وهو قبیح من الشارع ، کما لو خاطب بکلمات مهملة لم توضع فى لغة من اللغات لمعنى على أن یبین المراد منها بعد ذلک .
والجواب : المجمل یعرف منه التکلیف بأحد مدلولاته ، فیحصل بالخطاب به فائدة الثواب والعقاب بالعزم على الفعل أو الترک ، بخلاف الخطاب بما لا یفهم منه شیء ألبتة . والخطاب بالمجمل خطاب بـما لا یحتاج إلى بیان من وجه وهو إرادة أحدهما لا بعینه ، فإن أراد المتکلّم بالقرء شیئاً سوى الظهر والحیض، فقد أراد به غیر ظاهره ، فحینئذ یجب بیانه إما مجملاً أو مفصلاً على ما تقدّم (۲) احتجوا أیضاً بأنّه - تعالى - إن أراد التخییر فی الأمر بالاعتداد أیهما شاءت أو واحداً بعینه، فقد أراد ما لا سبیل للمجتهد إلى
بالقُرءین
فهمه ، فإن اللفظ لا ینبئ عن التخییر عندکم ولا عن واحد بعینه ، فوجبت
مقارنة البیان .
(۱) فی جمیع النسخ : یصح ، ولکن ما أثبتناه هو الصحیح
(۲) فی «ع» ، «ش» ، «م» زیادة : وفیه نظر ؛ فإنّ النزاع فیما لو کانت صیغة
مشترکة کما فی صیغة المأمور .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٣ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4706_Nahayah-Wosoul-part03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
