منتهی الوصول :
ولهذا فإنّه لو لم یفتقر إلى البیان إلا للتمکن الأداء لجاز أن من یخاطبنا الله - تعالى - بما لا نفهم منه شیئاً ألبتة کخطاب الزنج . والخصم یمنع منه ، ویقول : لابد من أن یعرف السامع بالخطاب شیئاً ما . لا یقال : لا یلزم من تأخیر البیان کون الخطاب عبثاً وإن لم یفهم به
المراد فی الحال، فإنّه یفید العزم والاعتقاد .
لانا
نقول : إنّما یجب العزم والاعتقاد لو علم أن الخطاب أمر. ومن
جوّز تأخیر بیان العموم وکلّ ما له ظاهر لا یأمن أن تکون صیغة الأمر لم تستعمل فی الأمر، وأنه تبین له ذلک فیما بعد .
وعن الخامس عشر : بجواز عدم تأخیر البیان لکن عمر لم یتبین ، ویدلّ علیه کلامه . ولابد للمستدلّ من أن یقول به ؛ لأنّ الحاجة قد حضرت . وعن السادس عشر : أن بیان القرآن :
منه : ما لا یجوز نقله إلّا متواتراً وهو ما تعبدنا فیه بالعلم دون الظن ،
ولیس بممتنع أن یتواتر ذلک فی حال تواتر نقل القرآن وإن کان نقل القرآن
أشدّ استفاضة .
ومنه : ما یجوز نقل بیانه بالآحاد وهو المظنون من الأحکام ، ولا یجب أن یستفیض ذلک ، فیقال : إنه إنما یستفیض فی مدة فیتأخر عنها
البیان .
یسمع
وعن السابع عشر : أنّ بعض مانعى تأخیر البیان جوز أن لا المکلّف الخبر الخاص ، ویقول : یلزمه البحث والطلب إذا خوّفه الخاطر، فجوز أن یکون فی الأدلّة ما یخصص العموم ، فلا یرد السؤال علیه . وعن الثامن عشر : أنّ قول الملک لوزیره والسیّد لعبده : غداً أمرک بشیء ، لیس فیه أمر فی الحال ، بل إعلام بورود أمر مجمل ، وتأخیره جائز
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٣ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4706_Nahayah-Wosoul-part03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
