ولأن «ما» بمعنى الذی» ویصح إطلاقها على من یعقل إجماعاً ؛
لقولنا : الذی جاء زید ، فکذا «ما» هو بمعناه . ولصحة قوله : ما فی داری من العبید أحرار .
ولأن ابن الزبعرى کان من الفصحاء ، وقد فهم تناول «ما» لمن یعقل ،
والنبی علا الله لم ینکر علیه .
ولأنها لو اختصت بغیر من یعلم لما احتیج إلى قوله : (مِنْ دُونِ الله) (۱) ، وحیث کانت بعمومها متناولة الله - تعالى - احتاج إلى التقیید بقوله : مِنْ دُونِ اللَّهِ لأنا نقول : الإطلاقات (۲) تعطی جواز إطلاق «ما» على من یعقل ، ولا یلزم من ذلک أن تکون ظاهرة فیه ، بل هی م فیمن لا یعقل . ویدل علیه قوله الا الله لابن الزبعرى ردّاً علیه : «ما أجهلک بلغة قومک ، أما علمت أن «ما» لما لا یعقل و «من» لمن یعقل» (۳). والجمع بین الأمرین والتوفیق بین الأدلة أولى من تعطیل قوله الله والعمل بما ذکروه . وإذا کان (( ما ) ظاهرة فیمن لا یعقل دون من یعقل وجب تنزیلها على ما هی ظاهرة فیه . وقول النبی له أولى بالاتباع مما توهمه
ابن الزبعرى .
ل الله
وفائدة قوله : (مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾ (٤) التأکید . وحمل الکـلام عـلـى التأسیس وإن کان أولى ؛ لأنّه الأصل، غیر أنّه یلزم من حمله على فائدة
(۱) سورة الأنبیاء ۲۱ : ۹۸
(۲) فی «ش» : الاطلاق .
(۳) حکی فی الإحکام للآمدی ٣: ٣٥ ، فی نفائس الأصول ٥ : ٢٣٧١
(٤) سورة الأنبیاء ۲۱ : ۹۸
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٣ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4706_Nahayah-Wosoul-part03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
