البقرة المأمور بها ، فوجب فی قوله: ﴿إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ ﴾ (۱) عوده إلیها ، وإلا
لما یطابق الجواب والسؤال .
وظاهر الأمر وإن اقتضى الإطلاق ، لکنّ المراد غیر ظاهره ، مع أنه
تعالى ما بینه .
والتعنیف لا لأنهم فرّطوا فی أوّل القصّة (٢)، بل لأنهم کادوا یفرطون بعد البیان التام ، واللفظ محتمل لکلّ منهما ، فیحمل على الأخیر، وهو أنهم لما وقفوا على تمام البیان توقفوا عند ذلک
وقول ابن عبّاس خبر واحد لا یعارض نص الکتاب .
وحصول البیان یستلزم أنّهم تنبهوا ؛ لأنّهم کانوا یلتمسون البیان ، ولو کان البیان حاصلاً لما التمسوا ، بل کانوا یطلبون التفهیم . ولأن فقد التبین عند حضور هذا البیان متعذر (۳) هاهنا ؛ لأن ذلک البیان لیس إلا وصف تلک
البقرة، والعارف باللغة إذا سمع تلک الأوصاف استحال أن لا یعرفها . ولو کانوا یطلبون البیان التفصیلی لذکره الله - تعالى - إزالة للتهمة ((٤) (٥) . وفیه نظر ؛ فإن الفور وإن لم یکن الأمر موضوعاً له ، لکنه کما یصدق مع التراخی یصدق معه ، ویجوز للمکلّف الإتیان به على الفور، بل هو أولى ، وهذا هو وقت الحاجة إلى البیان کما فی التراخی .
ومخالفة الأصل تجوز مراعاة لحفظ أصل آخر، وهو الإطلاق فی
(۱) سورة البقرة ٢ : ٦٩ .
(۲) فی «م» : القضیة . (۳) فی «ش» ، «ر» : یتعذر .
(٤) فی «م» : الشبهة .
(٥) الرازی فی المحصول ۳ : ۱۹۶ - ۱۹۹ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٣ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4706_Nahayah-Wosoul-part03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
