عنهم ، لکنّهم شدّدوا على أنفسهم ، فشدّد الله علیهم)
الرابع : یجوز أن یکون المأمور به ذبح بقرة موصوفة بینت لهم بیاناً
تاماً ، لکنهم لم یتبینوا ؛ لبلادتهم ، فاستکشفوا طلباً للزیادة ، فحکى الله تعالى ذلک.
الخامس : سلّمنا أن البیان التام لم یتقدم، فجاز أن یقال : إن موسى الا کان قد أشعرهم أنّ البقرة لیست مطلقة بل معیّنة ، فطلبوا البیان التفصیلی ، فالبیان الإجمالی کان مقارناً والتفصیلی کان متأخراً ، ولیس تقیید
سؤالهم بطلب البیان مع إطلاقه بالإجمالی أولى من التفصیلی . اعترض : بأن تأخیر البیان یلزم لو کان الأمر للفور، ونحن لا نقول
ولا یجوز عود الکنایات إلى ضمیر الشأن ، وإلا لم یبق ما بعده مقیّداً ؛ لعدم الفائدة فى قوله : بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ ) (۲) ، بل لابد من إضمار شیء، وهو خلاف الأصل . وإذا جعلت الکنایات عائدة إلى المأمور به أولاً ، لم یلزم
هذا المحذور.
ولأن عود الضمیر إلى الشأن خلاف الأصل ؛ لأن الکنایات یجب عودها إلى شیء جرى ذکره، والشأن لم یجر ذکره ، خولف فی بعض المواضع للضرورة ، فیبقى ما عداه على ولأن من المعلوم أن قوله : مَا لَوْنُهَا ) (۳)، (مَا هِیَ (٤) عائد إلى
الأصل .
(۱) مجمع البیان ۱ : ۱۳۵ ، جامع البیان للطبری ۱ : ٢٧٦ ، تفسیر الفخر الرازی ٣ :
١١٦ ، تفسیر القرطبی ١ : ٤٤٨
( ۲ و ۳) سورة البقرة ٢ : ٦٩
(٤) سورة البقرة ٢ : ٦٨
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٣ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4706_Nahayah-Wosoul-part03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
