لا یقال : إنهم سألوا عن تعیینها ولو کانت منکرةً لما سألوا عن
لأنا نقول : ظاهر الأمر یدلّ على التنکیر ؛ لقوله : ( بَقَرَةٌ ) (۱) والتعیین مخالف له ، ولیس الحمل على التعیین ضرورة تصحیح سؤالهم ، ومخالفة ظاهر النص أولى من العکس، بل موافقة ظاهر النص أولى ، وإذا کان المأمور به ذبح بقرة مطلقة بطل الاستدلال . والتعیین باعتبار السؤال ، فإنّهم لما سألوا تغیّرت المصلحة ووجب علیهم بقرة موصوفة باعتبار سؤالهم . ولا یحصل الاکتفاء بالصفات الأخیرة ؛ لإمکان وجوب الصفات الأولى عقیب السؤال الأوّل ، والثانیة عقیب الثانی وهکذا . ولا نسلم عود الکنایات إلى البقرة المذکورة ؛ لجواز أن تکون کنایات عن القصة والشأن . الثالث : سلمنا أن (۲) هذه الکنایات تقتضى کون البقرة المأمور بها موصوفة ، ولکن هنا ما یدلّ على التنکیر، وهو أن الأمر إنما هو بذبح بقرة مطلقة ، وهو یقتضی أن یکون اعتبار الصفة بعد ذلک تکلیفاً جدیداً . ولأنه لو کان المأمور ذبح بقرة معیّنة لما استحقوا الذم والتعنیف على السؤال وطلب البیان ، بل کانوا یستحقون المدح علیه ، فلمّا عنّفهم بقوله : وَمَا کَادُوا یَفْعَلُونَ ) (۳) علمنا تقصیرهم فی الإتیان بما أمروا به أولاً ، وذلک إنما یکون لو کان المأمور به ذبح بقرة منکرة .
ولما روی عن ابن عبّاس أنّه قال : لو ذبحوا أیة بقرة أرادوا لأجزأت
(۱) سورة البقرة ٢ : ٦٧ .
(۲) فی «م» : کون .
(۳) سورة البقرة ۲ : ۷۱ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٣ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4706_Nahayah-Wosoul-part03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
