أن یکون الجمع هو المراد ، والدلیل إنّما یتم لو سلم عن جمیع الاحتمالات. ولا یجوز أن یکون المراد فی قوله : «ثُمَّ اللَّهُ شَهِیدٌ ﴾ (۱) ثُمَّ آتَیْنَا ) (٢) التراخی فی الحکم ؛ لأنّه بیّنه تعالى فلا یتأخر عمّا تقدّم ، خصوصاً عندهم حیث قالوا بقدم الکلام .
وکما أن حمل البیان على الإظهار بالتنزیل یستلزم الأمر بالاتباع قبل نزوله وهو محال ، کذا حمله على بیان المجمل وغیره یستلزم الأمر بالاتباع قبل معرفته وهو محال ، فلابد من التأویل عندنا وعندکم .
ونمنع صدق اسم القرآن على البعض حقیقةً عرفیّةً ، ولهذا یقال : کلّ القرآن وبعضه، والحنث بمس البعض ؛ لأنّه المتعارف فی المس حیث یقال : مسّ الثوب ، وإن لم یمس جملته . وکون إطلاقه على البعض أولى من إطلاق البیان على الإظهار بالتنزیل ؛ للاستلزام فی الأوّل دون الثانی . وعن الثانی (٣) بوجوه : الأول : لا یجوز التمسک بهذه الآیة ؛ لأنّ الوقت الذی أمروا فیه بذبح بقرة کانوا محتاجین إلى ذبحها ، فلو أخر البیان لزم تأخیره عن وقت الحاجة وهو باطل إجماعاً .
الثانی : المأمور به لیس ذبح بقرة معیّنة ، بل ذبح أی بقرة کانت ؛ لدلالة ظاهر الأمر على التنکیر ، وهو یقتضی الخروج عن العهدة بذبح أیّ بقرة إتفق ، فلا یکون من صور النزاع .
(١) سورة یونس ١٠ : ٤٦
(۲) سورة الأنعام ٦ : ١٥٤
(۳) هذا الجواب یرجع إلى الوجه الثانی من الوجوه التى احتجت بها الأشاعرة على
جواز التأخیر .
تعیینها .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٣ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4706_Nahayah-Wosoul-part03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
