لا یقال : البیان مطلق ، فحمله على التفصیلی تقیید من غیر دلیل . لانا نقول : المطلق لا یحمل على جمیع صوره ، وإلا لکان عاماً ، بل إذا عمل به فی صورة کفاه وتنزیل البیان فی الآیة على الإجمالی دون التفصیلی أو بالعکس تقیید للمطلق من غیر دلیل، وهو ممتنع وإن لم یقل بتنزیله علیه ، فلا حجّة فیه .
سلّمنا : أن المراد مطلق البیان ، لکن یجوز أن یرید بقوله : ﴿إِنَّ عَلَیْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ) (۱) جمعه فی اللوح المحفوظ ، ثم ینزل إلى الرسول له ثم یبینه ، وذلک متراخ عن الجمیع .
سلّمنا ، لکن الآیة تدلّ على وجوب تأخیر البیان ، ولم یقل به أحد ،
فما تدلّ الآیة علیه وهو الوجوب لا یقولون به، وما یقولون به ، وهو الجواز ، لا تدلّ الآیة علیه ، فیبطل الاستدلال (۲).
الحاجة
وفیه نظر؛ فأنّه إن دلّ فعلى تأخیر الوجوب لا وجوب التأخیر) (۳)
سلّمنا ، لکن فی ، وهو باطل بالإجماع . ثمّ کیف یأمر بالاتباع ثمّ یبیّنه بعد ذلک . اعترض : بأن کلمة (ثُمَّ للتراخی بالتواتر، والآیات المذکورة المراد هناک التأخیر فی الحکم ، ولا یجوز أن یکون المراد من البیان إظهاره بالتنزیل ؛ لأن قوله : (فَإِذَا قَرَأنهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ) (٤) أمر له الله باتباع قرآنه ، وإنّما یکون مأموراً بذلک بعد نزوله ، فإنّه قبله لا یکون عالماً به فکیف
الاستدلال به نظر ؛ لأنّه یدلّ على تأخیر البیان عن وقت
(۱) سورة القیامة ٧٥: ١٧
(۲) المحصول ۳ : ۱۹۰ - ۱۹۱ ، التحصیل ١ : ٤٢٢ .
(۳) فی «ر» ، «د» : لم یرد
(٤) سورة القیامة ٧٥: ۱۸
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٣ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4706_Nahayah-Wosoul-part03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
