وعن الثانی : إنا إنّما نجوّز تأخیره فی الزمان القصیر إذا لم یعد المتکلم معرضاً عن کلامه الأوّل ؛ لأن کلامه الثانی حینئذ الأوّل یعدّ مع کالجملة الواحدة ، وذلک لا یعد تأخیراً للبیان ، بخلاف الزمان الطویل الذی یعد المتکلم معه معرضاً عن کلامه ، ولهذا فإنّه یجوز عرفاً ولغةً أن یتکلّم (۱) بکلام یقصر فهم السامع عنه ویبیّنه بعد الزمان القصیر ، فلا یلزم من التأخیر التأخیر هنا، والجمل المعطوفة تنزّل منزلة الجملة الواحدة ، فالبیان المتعقب للجمل المعطوفة ینزل (۲) منزلة تعقبه للجملة الواحدة ، فالاحتمال فی هذه الصور راجح على الاحتمال المذکور فی صورة النزاع ، ومنع الراجح من الحمل على الظاهر لا یستلزم منع المرجوح منه) (۳)، والکلام الطویل إنّما یجوز البیان به إذا لم یحصل إلا به (٤) ، أو کانت المصلحة فیه أتم (من القصیر، وإلا فلا(ه) .
وفیه نظر؛ فإنّه تخریج لتجویز البیان الطویل ونحن نسلّم أنّه ) (٦) إذا لم یتم إلا به أو کانت (۷) المصلحة منوطة به وجب ، لکن الإشکال عائد ؛ لأنّ الخطاب من غیر بیان قد وجد ، سواء کان بیانه ممتنعاً أو ممکناً ، فإنّ
(١) فی «م» زیادة : الإنسان . (۲) فی «م» : یتنزل .
(۳) فی (ش) ورد هکذا : ومنع الراجح من الحمل على اللفظ لا یستلزم منع الوجوب
المرجوع منه . لکنها غیر مستقیمة على الظاهر .
(٤) فی «م» : منه .
(٥) الإحکام للآمدی ۳ : ۳۷ - ۳۸ .
(٦) فی «ر» : لم یرد .
(۷) فی «ع» : وإن کانت
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٣ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4706_Nahayah-Wosoul-part03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
