وأیضاً : لو جاز تأخیر البیان ، لم یکن لنا طریق إلى معرفة وقت الفعل الذی یقف وجوب البیان علیه ؛ لأنه لو قیل لنا : صلوا غداً ، جوزنا أن یکون المراد بقوله : غداً ، بعد غد وما بعده أبداً ؛ لأنّ کلّ ذلک یسمّى غداً مجازاً ولا یبینه لنا ولا یقف وجوب البیان على غایة ، وهو یقتضى تعذر علمنا بمراد الخطاب.
لا یقال : یبیّن فی غد صفة العبادة ، ثمّ یقول : افعلوها الآن ، فیعلم وجوب فعلها حینئذ .
لانا نقول : نمنع ذلک ؛ لجواز أن یرید بقوله : الآن ، وقتاً غیره مجازاً ولا یبینه فی الحال ، بل یجوز أن یتجوّز بلفظة الأمر عن غیره وبلفظ الصلاة
غیرها .
به أحد .
وأیضاً : لو جاز تأخیر البیان ، فإما إلى مدة معینة ، وهو تحکّم لم یقل
أو إلى غیر نهایة ، فیلزم بقاء المکلّف عاملاً أبداً بعموم قد أرید به الخصوص ، وهو فی غایة التجهیل . وأما الدعوى الثانیة : فظاهرة ؛ إذ المفسدة تنتفی مع البیان الإجمالی کانتفائه مع التفصیلی .
وأما الثالثة ؛ فلانتفاء المانع وهو التجهیل، مع وجود المقتضی وهو إمکان تعلّق الغرض بالخطاب بالمجمل ؛ لأنه منشأ مصلحة تتعلّق به کما فی
الخطاب بالمبین .
اعترض على الأوّل : من حیث المعارضة ، ومن حیث الجواب .
أما المعارضة فمن وجوه أربعة :
الأول : العموم خطاب لنا
الحال مع أنه لا یجوز اعتقاد استغراقه
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٣ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4706_Nahayah-Wosoul-part03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
