بالعربیة وهو لا یحسنها ؛ لعدم وجوب إفهام المخاطبین ، بل ذلک أولى بالجواز؛ لأن الزنجیة لیس لها ظاهر عند العربی یدعوه إلى اعتقاد معناه ، ولو جاز مخاطبة العربی بالزنجیّة ویبیّن له بعد مدة، جازت مخاطبة النائم ویبین له
بعد مدة ، وأن یقصد الإنسان بالتصویب والتصفیق شیئاً یبینه بعد مدة . لا یقال : خطاب الزنجی لا یفهم منه العـربـی شیئاً، فلم یجز أن یخاطبوا به ، بخلاف الخطاب العربی بالمجمل الذی یفهم منه شیئاً ، فإنّ قوله : أَقِیمُوا الصَّلاةَ ) (۱) قد فهم منه الأمر بشیء وإن لم یعرف ما هو . نقول : لو جاز أن یکون اسم الصلاة واقعاً على الدعاء ویرید الله تعالى به غیره ولا یبین لنا ، جاز أن یکون ظاهر قوله : (أَقِیمُوا الأمر ولا یستعمله فی الأمر ولا یبیّن لنا ذلک ، وفی ذلک مساواتـه لخطاب الزنجی ؛ لأنا لا نفهم منه شیئاً أصلاً.
ظاهره .
لأنا
وإن قصد إفهامنا فی الحال ، فإما أن یرید أن نفهم منه ظاهره ، أو غیر
فإن أراد الأوّل فقد أراد منا الجهل .
وإن أراد الثانی فقد أراد منا ما لا سبیل إلیه .
وهذه الدلالة تتناول العام المستعمل فی الخصوص ، والمطلق (المفید للتکرار المنسوخ ) (۲) ، والأسماء المنقولة الشرعیّة ، والنکرة إذا أرید بها شیء
معیّن
(۳) ؛ لأن الکل مستعمل فی غیر ظاهره .
(١) سورة الأنعام ٦ : ٧٢
(۲) الموجود فی جمیع النسخ : ( والمقید والمنکر (والمنسوخ) ولکن ما أثبتناه بین
القوسین هو
الصحیح ، کما هو مطابق للمعتمد ١ : ٣٤٤ .
(۳) فی «م» : لم یرد .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٣ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4706_Nahayah-Wosoul-part03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
