لأنه بیان بنفسه ، والفعل لا یدلّ حتّى یعرف ذلک ، إما بالضرورة أو بالاستدلال ، بدلیل قولی أو عقلیّ ، فإذا لم یعقل ذلک ، لم یثبت کون الفعل بیاناً (١) .
ولیس بجیّد ؛ لأن الغرض کون کلّ منهما صالحاً للبیان ، فإذا فرضنا تقدّم الفعل فهو بیان ؛ لوقوعه بعد إجمال ورد التعبّد به ، فیکون بیاناً له على ما تقدّم .
وإن جهل التاریخ ، قال أبو الحسین : یکون البیان هو القول ؛ لأنا لو جعلنا الفعل هو البیان لأوجبنا إثبات ما تعلّقه بالمبین من قوله «إن هذا بیان لهذا وإن لم یعلم ذلک باضطرار من قصده ، ولا یجوز إثبات ذلک إلا عن ضرورة ، ولا ضرورة إلى ذلک مع إثبات قول یمکن أن یکون
بیاناً .
لا یقال : فلیجز أن یکون الفعل هو البیان وإن لم یقطعوا علیه . لانا نقول : لا یجوز ذلک إلا لضرورة ولا ضرورة (٢) .
وإذا کان الفعل إنّما یتمّ کونه بیاناً لو اقترن به ما یعلم أنه له قصد به البیان ، وکان القول مستغنیاً عن ضمیمة یقترن به ؛ لاستقلاله بنفسه فی الدلالة ، کان جعل القول بیاناً أولى.
ولأنا لو قدرنا تقدّم القول أمکن حمل الفعل بعده على ندبیّة الطواف
الثانی ، کما تقدم تعریفه .
ولو قدرنا تقدّم الفعل یلزم منه إهمال دلالة القول، أو کونه ناسخاً لحکم الفعل ، وأن یکون الفعل بیاناً لوجوب الطواف فی حق النبی الله
(۱) المحصول ۳ : ۱۸۲ - ١٨٤ ، الحاصل ۱ : ۵۹۹ ، التحصیل ١ : ٤٢٠ .
(۲) المعتمد ١ : ٣٤٠
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٣ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4706_Nahayah-Wosoul-part03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
