البحث الرابع
أن القول هل یقدّم فی البیان على الفعل أم لا ؟(۱)
قال أبو الحسین : هذا البحث یشتمل على مسألتین : إحداهما : أن یقال : إذا کان القول بیاناً والفعل بیاناً فأیهما أکشف ؟ والجواب : أن الفعل أکشف ؛ لأنه یوضح صفة المبین مشاهدة،
والقول إخبار عن صفته .
الثانیة : أن یرد بعد المجمل فعل وقول یحتمل أن یکون کلّ منهما
بیاناً ، فیقال : أیهما قصد به البیان ؟
فنقول : إن لم یتنافیا ، فالمقدّم هو البیان والمتأخر یؤکد ؛ لحصول التعریف بالأوّل ، فلا حاجة إلى البیان، إلا أن یکون الثانی دون الأوّل فی الدلالة ؛ لاستحالة تأکید الشیء بما هو دونه فی الدلالة . وإن لم یعلم المتقدّم حکم على الجملة أنّ أحدهما بیان والآخر
مؤکد ، وإن لم یعلمه مفصلاً إن تساویا فی الدلالة .
وإن کان أحدهما أرجح على حسب اختلاف الوقائع والأقوال ، فالأشبه أن المرجوح هو المتقدّم ؛ لیقع التأکید بالراجح ، وإلا لکان الثانی
(١) لمزید الاطلاع ، راجع هذا البحث فی : الذریعة ١ : ٣٤٢ ، المعتمد ۱: ۳۳۹ ، التبصرة : ٢٤٩ ، قواطع الأدلة ٢ : ١٩٤ ، بذل النظر : ۲۸۷ ، المحصول ۳ : ۱۸۲ ، الإحکام للآمدی ۳ : ۲۷ ، منتهى الوصول : ١٤١ ، المختصر (بیان) المختصر (۲ : ۳۸۸ ، الحاصل ۱ : ٥٩٩ ، الکاشف عن المحصول ٥ : ٨٥ ، التحصیل ۱ : ٤١٩ ، شرح تنقیح الفصول : ۲۸۱ ، نفائس الأصول ۵ : ۲۳۳۰
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٣ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4706_Nahayah-Wosoul-part03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
